Israeli Elections

الانتخابات الإسرائيلية: إجماع صهيوني على استمرار الإبادة الجماعية والاحتلال والأبارتهايد ضد شعبنا الفلسطيني وشعوب المنطقة

لقد صوتت إسرائيل لصالح الإبادة الجماعية والنكبة المستمرة ضد شعبنا الفلسطيني الأصلاني. ندعو إلى تصعيد الضغوط على شكل المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) على المستوى العالمي من أجل وقف التواطؤ في الجرائم الإسرائيلية وزيادة عزل نظام الاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي الإبادي، باعتبار ذلك الشكل الأكثر فعالية للتضامن مع النضال الفلسطيني التحرري من أجل الحرية والعدالة وعودة اللاجئين وتعويضهم.

بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على الإبادة الجماعية المتواصلة، جدّدت إسرائيل عبر صناديق الاقتراع تفويضها بمواصلة الإبادة الجماعية ضد شعبنا الفلسطيني. وعلى الرغم من الانقسامات الحادة بين الأحزاب الصهيونية حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية والأيديولوجية، من شكل الحكم في المستعمرة الاستيطانية وصلاحيات القضاء، إلى إعفاء اليهود المتدينين من الخدمة في جيش الاحتلال وتوزيع حمل الضرائب وغيرها، هناك شبه إجماع على العناصر الأساسية لنظام الاضطهاد الاستعماري ضد شعبنا الأصلاني في كل مكان.

فعلى أقصى اليمين من طيف أحزاب المعارضة الإسرائيلية الصهيونية يجلس الجنرال غادي آيزنكوت، المسؤول عن قائمة طويلة من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والذي خدم في حكومة نتنياهو لمدة ثمانية أشهر أثناء الإبادة الجماعية المستمرة في غزة، وهو العقل المدبّر لعقيدة الضاحية، التي سميت بهذا الاسم بعد تدمير معظم الضاحية الجنوبية لبيروت خلال عدوان سنة 2006، وتدعو إلى إلحاق الأذى والدمار المتعمّد بالمدنيين والبنية التحتية المدنية كوسيلة لردع كافة أشكال المقاومة للعدوان الإسرائيلي.

وفي "أقصى يسار" هذا الطيف يوجد الجنرال يائير غولان، زعيم "الديمقراطيين"، الذي دافع عن بعض أسوأ جرائم الإبادة الجماعية ضد شعبنا في غزة. في مقابلة أجريت معه في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2023، على سبيل المثال، قال غولان: "أولاً وقبل كل شيء، أغلقوا جميع مفاتيح الكهرباء لغزة. أعتقد أنه في هذه المعركة، يُحظر السماح بجهود إنسانية. علينا أن نقول لهم: اسمعوا، حتى يتم إطلاق سراح [المحتجزين]، من جانبنا، يمكن أن تموتوا من الجوع. إنه أمر مشروع تماماً".

ونظراً لهذا الإجماع على الإبادة الجماعية في معسكر المعارضة الصهيونية الإسرائيلية، أقرّت بتسيلم، أبرز منظمة حقوقية إسرائيلية: "إن إسرائيل تطلق العنان لمحرقة (holocaust) في غزة، ولا يمكن تجاهل ذلك باعتباره إرادة القادة الفاشيين الحاليين في البلاد وحدهم ... إن ما نشهده الآن هو المرحلة الأخيرة في جنوح المجتمع الإسرائيلي نحو النازية".

وقبل يوم واحد من الانتخابات، أصدرت لجنة تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة تقريراً خلُص إلى أن إسرائيل تواصل ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والإفناء (extermination) وغيرها من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ضد الشعب الفلسطيني، ما سلط الضوء على استمرار هذه الجرائم حتى اليوم، على الرغم من مزاعم "وقف إطلاق النار". ومن المتوقّع، بطبيعة الحال، أن تتجاهل وسائل الإعلام السائدة والحكومات الغربية الاستعمارية هذا التقرير.

بدلاً من ذلك، وفي ظل التراجع غير المسبوق في شعبية إسرائيل عالمياً، يكشف انشغال الحكومات ووسائل الإعلام الغربية المتعمّد والمفرط بكل تفاصيل الانتخابات الإسرائيلية عن مسعى يائس من الغرب الاستعماري لطمس الإجماع العالمي الرافض للإبادة الجماعية، ولإعادة تأهيل النظام الإسرائيلي وتسويقه مجدداً بوصفه «ديمقراطي»، وإن شابته بعض العيوب، وحصر المسؤولية عن جرائم الإبادة الجماعية والتخطيط لها في نتنياهو وحده، تمهيداً لدفن هذه الجرائم في غياهب النسيان، بالتوازي مع احتمال طيّ صفحة نتنياهو السياسية.

والواقع أن الغرب الاستعماري، بوسائل إعلامه ومعاهده البحثية ومؤسساته الأكاديمية والثقافية وما إلى ذلك، يريد صرف انتباه الأغلبية العالمية عن الإبادة الجماعية، وخاصة المجاعة المتزايدة لمئات الآلاف من أبناء شعبنا في غزة، والتطهير العرقي المتصاعد في الضفة الغربية، وعنف الحرب الإبادية في لبنان، والحروب العدوانية الوحشية ضد شعوب المنطقة من سوريا إلى إيران. كما يريد دفن قرارات محكمة العدل الدولية التي أقرّت بمعقولية قيام إسرائيل بالإبادة الجماعية وجريمتي الاحتلال غير القانوني والأبارتهايد، في محاولة للتنصل من الالتزامات القانونية التي تفرضها عليهم هذه القرارات، بما في ذلك قطع العلاقات العسكرية والتجارية والدبلوماسية والأكاديمية والثقافية وغيرها التي تواصل تمكين نظام الاحتلال والأبارتهايد الإسرائيلي. 

وعلى الرغم من فوز الأحزاب التي شاركت في الانتخابات الإسرائيلية لتمثيل فلسطينيي الداخل على عدد غير مسبوق من المقاعد بفعل نسبة الإقبال العالية على التصويت، تدرك الجماهير الفلسطيني في أراضي 1948، التي تواصل مقاومة المخططات الاستعمارية للطرد والإقصاء دفاعاً عن وجودها على أرض الوطن، أنّ توجه الائتلاف الحاكم لن يغيّر من طبيعة أن النظام الصهيوني يسعى، منذ إنشائه في عام 1948، إلى التدمير المتعمّد للشعب الفلسطيني في سبيل إدامة نظامه الاستعماري الاستيطاني القائم على التفوق اليهودي. 

وبالنسبة إلى شعبنا في الوطن والشتات، فلن يخلخل أي تبدّل في مظهر المستعمرة الاستيطانية شيئاً من الهياكل الأساسية لقوتها الاستعمارية الإبادية، التي لا تزال على حالها.

ولهذا، يجب أن يكون ردنا هو الإصرار على رفض جميع محاولات إعادة تأهيل لإسرائيل الإبادية في جميع المحافل، وتصعيد الضغوط على شكل المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) على المستوى العالمي، ومقاومة التطبيع في فلسطين والمنطقة العربية، من أجل إحباط هذه المساعي ووقف التواطؤ في الجرائم الإسرائيلية وزيادة عزل النظام الإسرائيلي الإبادي، بما يشمل العمل على:

  • طرد إسرائيل من الأمم المتحدة وجميع المحافل الإقليمية والدولية مثل الفيفا والأولمبياد والاتحاد الأوروبي لكرة القدم ويوروفيجن والجمعيات الأكاديمية والمهنية وبرنامج الأبحاث الأوروبي وغيرها.
  •  فرض حظر عسكري شامل وحظر على الطاقة.
  • إنهاء جميع اتفاقيات التجارة الحرة وقطع جميع العلاقات التجارية والدبلوماسية والمالية والأكاديمية والثقافية وغيرها من العلاقات التي تمكّن النظام الإسرائيلي التزاماً بقرارات محكمة العدل الدولية.
  • إنهاء جميع التعاملات مع البنوك والشركات الإسرائيلية.
  • مقاطعة جميع الشركات المتواطئة في الإبادة الجماعية أو الأبارتهايد أو الاحتلال العسكري، حيثما أمكن، والضغط من أجل استبعادها من المشتريات والاستثمارات.
  • تصعيد المقاطعة الأكاديمية والثقافية والرياضية لإسرائيل والمؤسسات المتواطئة في جرائمها.
  • تكثيف جهود مقاومة التطبيع بكافة أشكاله في المنطقة العربية وعزل الأصوات والمشاريع التطبيعية. 

"فلسطين تحررنا جميعاً" ليس مجرد شعار. فقد كشفت الإبادة الجماعية في غزة حقيقة المشروع الاستعماري الصهيوني، وما يرتبط به من رأسمالية عسكرية وتواطؤ إمبريالي. ولا يشكّل هذا المشروع اليوم تهديداً لشعبنا الفلسطيني وشعوب المنطقة فحسب، بل هو تهديد للإنسانية جمعاء.

وبينما يتحالف العدو الإسرائيلي مع الحكومات الفاشية في جميع أنحاء العالم، ويصدّر لها الأسلحة وأدوات القمع والرقابة، وحتى عقيدته الوحشية التدميرية، تدفع شعوب العالم كلفة هذه التحالفات.

يوماً بعد يوم، ومع تعميق تحالفاته مع الأنظمة العربية المتواطئة، يؤكد العدوّ الإسرائيلي أنّ دول وكيانات وشعوب المنطقة هي جلّها في دائرة الاستهداف وضمن الأطماع الاستيطانية التوسعية لمشروعه الاستعماري "إسرائيل الكبرى". ولهذا، فإن مواجهة هذا المشروع تعدّ ضرورة وجودية لجميع شعوب المنطقة، لا انحيازاً أخلاقياً أو موقفاً تضامنياً فحسب، حيث يتقاطع نضال شعبنا الفلسطيني من أجل التحرر مع نضالات الشعوب من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والاستقلال الحقيقي، وكذلك مع النضال العالمي ضد الإمبريالية والعسكرة والاستغلال والعنصرية. 

مستمدةً جرأتها من الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة على مرأى العالم، تكشف القوى الإمبريالية عن وجهها وترتدّ إلى منطق وممارسات الغزو والنهب الاستعمارية التي سادت في القرن التاسع عشر. بينما يؤدي الإنفاق الهائل على العسكرة والحروب إلى مزيد من التدمير للبيئة، وتسريع تآكل تقديم الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية، فضلاً عن تقويض الحكم الديمقراطي والقانون الدولي والأمم المتحدة، وكل ذلك على حساب الفئات المستضعفة والأكثر تهميشاً.

لا بدّ أن يكون النضال من أجل وقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية في قطاع غزة، وتفكيك النظام الاستعماري الإسرائيلي، ومحاسبته بكامل مكوّناته وشركائه المتواطئين في جرائمه، في قلب مقاومة عصر "القوة تصنع الحق"، الذي يريد المحور الإسرائيلي-الأمريكي وشركاؤه في الجريمة أن يسود.

إن بناء عالم أفضل هو أمر ممكن، وفلسطين تقع في صميم النضال من أجله.