بيان مشترك صادر عن الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI) والحملة المغربية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (MACBI)
تدعو الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI)، العضو في اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل، أوسع تحالف في المجتمع الفلسطيني وقيادة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، ومعها الحملة المغربية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (MACBI)، جميع الأكاديميين المغاربة، إلى الانسحاب الفوري من المؤتمر الذي تنظمه الكلية الأكاديمية في عسقلان المحتلة يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026 تحت شعار "تعزيز الشراكة الأكاديمية بين إسرائيل والمغرب في روح اتفاقيات أبراهام".
ليس هذا المؤتمر نشاطاً علمياً بريئاً مع دولة عادية، بل هو مشروع تطبيعي رسمي تشارك في تنظيمه "وزارة التعاون الإقليمي" الإسرائيلية وجامعة بار إيلان، ويحضره رئيس لجنة التخطيط والميزانية في مجلس التعليم العالي الإسرائيلي. ويجاهر منظّموه بأنه "جزء من اتفاقيات أبراهام" وأداة لخدمة مساعي العدو الإسرائيلي في اختراق المنطقة العربية. وهو الثاني من نوعه في الكلية نفسها بعد مؤتمر مارس/آذار 2023، وحلقة في سلسلة من محاولات الاختراق الأكاديمي بدأت منذ استقبال جامعة بار إيلان أول وفد أكاديمي مغربي عام 2021. إنّ هذا المؤتمر المشين يجمع ويساوي بين المستعمِر والمستعمَر، ويوظّف التراث اليهودي المغربي وخطاب "التعايش" لتلميع نظام إبادي، في الوقت الذي يُباد فيه شعبنا في قطاع غزة المحتل والمحاصر وتُستباح جامعاته في الضفة الغربية والقدس.
ينعقد المؤتمر على بعد كيلومترات قليلة من قطاع غزة، حيث يرتكب العدو الإسرائيلي ما وصفه خبراء الأمم المتحدة بـ"الإبادة التعليمية". فقد دمّر أكثر من 90% من مباني المدارس والجامعات. وقتل وفق وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية أكثر من 20,600 طالب وطالبة، بينهم 1,379 طالباً جامعياً، إضافة إلى 1,054 من المعلمين والعاملين في القطاع التعليمي. كما اغتال المئات من رؤساء الجامعات وأساتذتها، وحرم أكثر من 620 ألف تلميذ و90 ألف طالب جامعي من حقهم في التعليم.
وفي الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس، تعرّضت تسع جامعات وكليات لاقتحامات وتخريب متكرر. وقتل جيش الاحتلال ومستوطنوه عشرات الطلاب الجامعيين الفلسطينيين وأكثر من 100 طالباً مدرسياً، واعتقل أكثر من 400 طالباً جامعياً، بينهم 148 طالباً من جامعة بيرزيت وحدها. وفي يناير 2026 اقتحمت قوات الاحتلال حرم جامعة بيرزيت وقمعت اعتصاماً طلابياً تضامنياً مع الأسرى. وقبل ذلك اقتحمت جامعة القدس في أبو ديس وأصابت العشرات بالرصاص المطاطي وقنابل الغاز.
لطالما لعبت الجامعات الإسرائيلية دوراً محورياً في تصميم جرائم الاحتلال والأبارتهايد، والآن الإبادة الجماعية، وفي تبريرها وتلميعها. وجامعة بار إيلان، الشريكة في تنظيم المؤتمر، من الجامعات المتواطئة التي طالبنا باستبعادها من المنتدى العالمي للسوسيولوجيا في الرباط عام 2025.
وبعد الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي أكد عدم قانونية الاحتلال، دعا خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الدول إلى إلغاء أو تعليق العلاقات الأكاديمية التي تدعم هذا الوجود غير القانوني. كما أكّد خبراء القانون الدولي في جامعة أنتويرب أن إنهاء التعاون مع المؤسسات الإسرائيلية المتورطة واجب قانوني، لا أخلاقي فحسب.
ترفض معايير حركة المقاطعة لمناهضة التطبيع أي نشاط يقدّم إسرائيل وكأنها جزء طبيعي من المنطقة العربية، لا نظام استعمار استيطاني وأبارتهايد. ويقع مؤتمر عسقلان في صميم التطبيع لعدة أسباب. فهو يُعقد في مؤسسة إسرائيلية ضليعة في التواطؤ في الجرائم الإسرائيلية وبرعاية حكومية إسرائيلية، ويرفع راية "اتفاقيات أبراهام" التطبيعية دون مواربة. كما يروّج "للتعايش" في ظل الاضطهاد بدل "النضال المشترك" ضده. والأخطر أنه يتجاهل كلياً حقوق شعبنا غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها التحرر الوطني وتقرير المصير وعودة اللاجئين.
وهو امتداد لمحاولات الاختراق التطبيعي للمغرب التي تصدّينا لها مراراً، ومنها مشاركة مؤسستين مغربيتين في لقاء "We are MENA" التطبيعي في باريس برعاية السفارة الإسرائيلية.
ونؤكد أننا، وفق مبادئنا، لا نقاطع أفراداً بسبب هويتهم أو آرائهم، بل نرفض المشاركة التي تمنح الشرعية لمؤسسات متواطئة. والتراث اليهودي المغربي جزء أصيل من الهوية المغربية، لا يحتاج إلى وصاية العدو الإسرائيلي أو الحركة الصهيونية العالمية ولا إلى توظيفه في مشروعهما الاستعماري في فلسطين.
وعليه، فإننا في الحملتين:
- نطالب الأكاديميين المغاربة المدعوين بالانسحاب الفوري من المؤتمر، والالتزام بنداء المقاطعة الصادر عن المجتمع المدني الفلسطيني عام 2005.
- ندعو سائر الجامعات المغربية إلى رفض أي تمثيل مؤسساتي في المؤتمر، وإنهاء اتفاقيات التعاون التطبيعية مع المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية.
- نهيب بالنقابات والجمعيات الأكاديمية والهيئات الطلابية في المغرب والمنطقة العربية والعالم التصدي لهذا الاختراق التطبيعي بكل الطرق السلمية المتاحة، والتضامن مع الطلبة والأكاديميين الفلسطينيين الأسرى.
لقد أكّد الشعب المغربي الشقيق، بملايين الأصوات في شوارع مدنه، أن فلسطين قضيته، وأن إسرائيل عدوّته كما هي عدوّة كل شعوب المنطقة، ولم يفوّض أحداً للحديث باسمه في عسقلان. فالجامعات المغربية أكبر من أن تُستعمل كأداة لتلميع نظام يقصف جامعات غزة، ويقتحم جامعات الضفة والقدس، ويغتال علماءها ويعتقل طلبتها.