p5

الجزء الخامس: الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين تُسرِّع من الانهيار الاقتصادي

في 10 يوليو/تموز، كشفت صحيفة إسرائيلية بارزة النقاب عن أن 46,000 شركة إسرائيلية أغلقت أبوابها منذ بداية الإبادة الجماعية التي تقترفها إسرائيل بحق 2.3 مليون فلسطيني في غزة. وهذا هو أقوى مؤشر حتى الآن على تسارع الأضرار «الفادحة» التي لحقت بالاقتصاد الإسرائيلي. (#ShutDownNation) 

ووفقًا لتقرير نشره مؤخرًا يوجين كانديل، الرئيس الأسبق لمجلس الاقتصاد الوطني الإسرائيلي في مكتب رئيس الوزراء، ورون تْصُور، أحد كبار المسؤولين الحكوميين السابقين، حسبما تبدو الأمور عليه، فقد لا يستمر بقاء إسرائيل القائمة على الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد منذ 76 سنة حتى «تحتفل بالذكرى السنوية المائة لتأسيسها»، ورسما «صورة للفشل الذريع الذي مُنيت به أنظمة الإدارة [الإسرائيلية] وتنظيمها وعملياتها... انهيار».

ويفترض الكاتبان أن الخصائص السكانية التي تَسِم طائفة المتدينين المتزمتين سوف تحدد المسار نحو دولة قومية توراتية، مما يدفع «النخبة المنتِجة» في إسرائيل إلى الهجرة الجماعية، وذلك على نحو يشبه «تدافع العملاء لسحب ودائعهم من البنوك». ويتوقعان أن من شأن هروب 20,000 من هذه العقول أن يكون كافيًا لكي تُترك إسرائيل بلا تكنولوجيا متقدمة وبلا مؤسسات أكاديمية وبلا أمن.

ويقول الخبير الاقتصادي الإسرائيلي البارز دان بن-دافيد: «لن نصبح دولة من دول العالم الثالث، بل لن يعود لنا وجود. فما لا تزيد نسبتهم عن 0.6% من السكان أطباء، ولكن من يدربهم؟ ويشكل كبار الموظفين في الجامعات البحثية 0.1% من السكان. ويمثل العاملون في قطاع التكنولوجيا المتقدمة 6%. ويشكل هؤلاء 300,000 شخص بمجموعهم. ويكفي أن يختار عدد كبير من هذه المجموعة ألا يكونوا هنا صباح غد لكي تغادر إسرائيل العالم المتقدم». 

وفي يونيو/حزيران 2024، جمّدت شركة إنتل (Intel) العمل على تشييد مصنع تصل قيمته إلى 25 مليار دولار قرب تل أبيب، مما وجه «ضربة قاصمة لاقتصاد إسرائيل الذي تكبد الضرر بالفعل». وفي سنة 2022، شكلت صادرات هذه الشركة وحدها 1.75% من إجمالي الناتج المحلي الإسرائيلي.

وفي فبراير/شباط، سحب صندوق النفط النرويجي، الذي يعد الصندوق السيادي الأكبر على مستوى العالم وتبلغ قيمة استثماراته 1.6 تريليون دولار، جميع استثماراته (نحو 500 مليون دولار) من السندات الحكومية الإسرائيلية (Israel Bonds). كما سحبت اثنتان من كبريات الكنائس الأمريكية، وهما الكنيسة الميثودية الموحدة والكنيسة المشيخية في الولايات المتحدة، استثماراتهما من هذه السندات. 

وخلال الإبادة الجماعية التي لم تزل إسرائيل تشنها على غزة، تكبدت 80% من الشركات الناشئة الإسرائيلية الأضرار، إذ تبقى لدى أكثر من 50% منها سيولة نقدية تكفيها لفترة تقل عن ستة أشهر. وتراجع عدد «المستثمرين الخيرّين» بنسبة 75% في سنة 2023، وانخفضت استثمارات رأس المال المخصصة لنمو الشركات الإسرائيلية بما نسبته 32% على أساس سنوي خلال الربع الأول من سنة 2024. (#ShutDownNation)

وسحبت شركة (KLP)، وهي أكبر شركة لمعاشات التقاعد في النرويج، استثمارًا قدره 69 مليون دولار من شركة «كاتربيلر» (Caterpillar) بسبب مساهماتها في الانتهاكات التي تمس حقوق الإنسان الواجبة للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.

وفي أبريل/نيسان 2024، أعلنت شركة سامسونغ نكست (Samsung Next)، الذراع الابتكاري لعملاق التكنولوجيا الكوري، أنها بصدد إغلاق عملياتها في تل أبيب، وهو ما يعد إشارة أخرى لها دلالتها على التراجع الحاد الذي طرأ على ثقة المستثمرين في الاقتصاد الإسرائيلي. 

وتخلت سلسلة مقاهي (Pret a Manger) عن خططها الرامية إلى افتتاح 40 فرعًا إسرائيلياً في أعقاب أخبار عن التحضيرات التي كانت حملة التضامن مع فلسطين (المملكة المتحدة) تجريها لإطلاق حملة مقاطعة واسعة تستهدف هذه الشركة. إن الاستثمار في إسرائيل التي ترتكز على الأبارتهايد غير أخلاقي وغير قانوني دائمًا، وبات متهورًا للغاية الآن! إن حركة مقاطعة إسرائيل (#BDS) تحقق النجاح حقًا.