مقدمة
لقد أطلقت حركة المقاطعة BDS حملة منذ بضع سنوات ضد شركة "جي فور اس" G4S، وهي شركة أمنية بريطانية، لدورها في إدارة السجون الإسرائيلية التي يقبع فيها الأسرى الفلسطينيون، دون محاكمة في الكثير من الحالات، ويتعرضون فيها للتعذيب وسوء المعاملة ولتوفيرها المعدات والخدمات الأمنية للحواجز العسكرية الإسرائيلية، والمستعمرات غير القانونية، ومباني جيش الاحتلال والشرطة. وقد أدت الحملة الدولية لمقاطعة G4S إلى خسارة الشركة لعقود عدة، تصل قيمتها إلى ملايين الدولارات، وإلى الإضرار بسمعة الشركة، مما أدى إلى سحب الاستثمارات منها من قبل مؤسسة بيل غيتس والكنيسة الميثودية المتحدة (United Methodist Church) في الولايات المتحدة وغيرها من الجهات. كما أنهت عدة منظمات تابعة للأمم المتحدة في الأردن ولبنان عقودها مع G4S. وانصياعاً للضغط الدولي من حركة المقاطعة BDS، أعلنت شركة G4S في ديسمبر 2016 عن الانسحاب من جميع مشاريعها في الاقتصاد الإسرائيلي تقريباً. لذا، يجب أن نواصل هذا الضغط حتى تنهي الشركة كافة جوانب
لماذا؟
وبسبب دورها في توفير المعدات والخدمات لعدة سجون إسرائيلية، اعتبرت شركة G4S متواطئة بشكل كبير في الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي، بما فيها جريمة التعذيب، وهي تعدّ جريمة ضد الإنسانية حسب القانون الدولي.
تعتقل إسرائيل حوالي 500-700 طفل فلسطيني سنويًا وتقوم بتوقيفهم ومحاكمتهم، حيث يقبع العديد منهم في السجون التي وفرت لها شركة G4S المعدات الأمنية.
وتعد شركة G4S من أبرز المتعاقدين الأمنيين مع الحكومة الإسرائيلية، اذ تساعد الشركة أيضًا في إدارة مراكز تدريب الشرطة والحواجز والمستعمرات والقواعد العسكرية الإسرائيلية.
تعاقدت إدارة السجون الإسرائيلية مع شركة G4S لتوفير المعدات والخدمات لخمسة سجون. ويعد نظام السجون الإسرائيلي جزءًا لا يتجزأ من سياسة قمع النشاط السياسي للفلسطينيين، وكبح أي مقاومة لإسرائيل.
ويُعتقل الفلسطينيون في الكثير من الأحيان لمجرد انتمائهم لمنظمة سياسية ما أو مشاركتهم في تظاهرة شعبية. ويشار إلى أنه قد تم أسر فرد واحد على الأقل من كل عائلة فلسطينية، تقريبًا.
ومن خلال مساعدة إسرائيل في إدارة سجونها، يكمن شكل رئيسي من أشكال تواطؤ شركة G4S في صلب استخدام إسرائيل للسجن الجماعي كأداة قمعية.
وقد أطلق الأسرى السياسيون الفلسطينيون سنة 2012 إضراباً تاريخياً عن الطعام، وأصدرت المنظمات الفلسطينية التي تعمل مع الأسرى السياسيين نداء يناشد أحرار العالم بإطلاق حملات مقاطعة ضد شركة G4S.
من المتعارف عليه أن سجنيّ "المسكوبية" و"الجلمة"، والتي ساهمت شركة G4S إسرائيل في إدارتهما، من السجون التي تستخدم التعذيب ضد الأسرى الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال. وكان قد توفي الأسير عرفات جرادات سنة 2013 نتيجة التعذيب الذي تعرض إليه على أيدي المحققين الإسرائيليين في سجن "الجلمة".
ووفقًا لمنظمة هيومن رايتس ووتش، "يشكّل الحصول على الاعترافات بالإكراه، وقبولها كدليل، العمود الفقري للنظام القضائي العسكري الإسرائيلي."
تعتقل إسرائيل حوالي 500-700 طفل فلسطيني سنويًا وتقوم بتوقيفهم ومحاكمتهم. وقد جاء في تقرير لصندوق الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF)، بأن سوء معاملة الأطفال المعتقلين لدى دولة الاحتلال "منتشر ومنهجي وممأسس."
الاعتقال الإداري، هو إجراء يسمح لجيش الاحتلال باحتجاز الأسرى لأجل غير مسمى بناءً على معلومات سرية، وحبسهم دون محاكمة أو لائحة اتهام معلنة، وبالتالي لا يملك المعتقلون/ات الإداريون/ات حق الدفاع عن أنفسهم.
تحتجز إسرائيل حوالي 500 شخص بموجب أوامر الاعتقال الإداري. وتتراوح مدة هذه الأوامر بين شهر إلى ستة أشهر، قابلة للتجديد لأجل غير مسمى. ويقبع معتقلون إداريون فلسطينيون في كافة السجون التي توفر شركة G4S خدمات لها.
كما ترفض إسرائيل بشكلٍ متكرر الالتزام بالمعايير الدولية التي تنص على ضرورة توفير محاكمة عادلة وموثقة، وتحديدًا في محاكمها العسكرية المجحفة التي تتمتع بسلطات قضائية عالية.
وتوجد إحدى المحاكم العسكرية الإسرائيلية الرئيسية في سجن "عوفر"، الذي توفر له شركة G4S خدماتها.
ويرفض الأسرى السياسيون الفلسطينيون هذه المعاملة التعسفية، ويقاومونها بشتى الوسائل بما في ذلك من خلال الإضراب الجماعي عن الطعام والذي أجبر إسرائيل على تنازلات كبيرة.
تعرضت شركة G4S لانتقادات قوية لدورها في الانتهاكات العنيفة الحاصلة في السجون ومراكز التوقيف التي تديرها الشركة في جنوب أفريقيا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، لاسيّما في ظل وجود عدد كبير من الوفيات تحت إدارتها.
وتوفي المواطن الأنغولي جيمي موبينغا نتيجة اختناقه على أيدي ثلاثة حراس من شركة G4S أثناء ترحيله من المملكة المتحدة سنة 2010.
وكشفت التحقيقات في جنوب أفريقيا أن موظفي شركة G4S يستخدمون الصواعق الكهربائية والحقن الطبية الإجبارية التي تحتوي على عقاقير "مُضاد الذُهان" في سجن مانغونغ.
وتورطت الشركة في انتهاك حقوق العمال في العديد من الأماكن التي تعمل بها، بما في ذلك في مالاوي والموزمبيق وجنوب أفريقيا.
تورط شركة G4S في تقديم الخدمات لسلطات الاحتلال وجيشه، ومن ضمنها:
وقعت G4S سنة 2005 عقداً مع إدارة السجون الإسرائيلية لتوفير الخدمات الأمنية، وتزويد المعدات وصيانتها، بما في ذلك كاميرات المراقبة (CCTV Cameras) والتكنولوجيا لغرف التحكم وأنظمة تقييد الدخول ومعدات المراقبة لخمسة سجون إسرائيلية.
توفير وصيانة المعدات على حاجز" إيريز" على تخوم غزة والحواجز المتواجدة في الضفة الغربية، مما يمكّن إسرائيل من فرض القيود على حرية الحركة للفلسطينيين.
توفير أنظمة الأمن الإلكترونية للشرطة الإسرائيلية، والمساعدة في إدارة مركز تدريب الشرطة الجديد.
توفير خدمات الأمن للقواعد العسكرية والمستعمرات الإسرائيلية المقامة على الأرض الفلسطينية المحتلة.
الأثر
خاض الأسرى السياسيون الفلسطينيون في عام 2012 إضراباً تاريخياً عن الطعام، وأصدرت المنظمات الفلسطينية التي تعمل مع الأسرى السياسيين نداء يناشد أحرار العالم بإطلاق حملات مقاطعة ضد شركة G4S. والتحقت نقابات عمالية وكنائس وحركات شعبية من أكثر من 25 دولة بالحملة العالمية لمقاطعة G4S.