فلسطين المحتلّة، 4 حزيران/ يونيو 2025 -- تدعو اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة، أوسع تحالف في المجتمع الفلسطيني في الوطن والشتات وقيادة حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) عالمياً، جميع مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني والعربي لمقاطعة مؤتمر ما يسمّى بنداء باريس، والذي ينظّمه منتدى باريس للسلام، وتعتبره مخالفاً لمعايير التطبيع المقرّة من قبل الغالبية الساحقة في المجتمع الفلسطيني منذ 2007.
ومن المقرر أن يُعقد المؤتمر في 13 حزيران/يونيو، قبل أيام قليلة من المؤتمر الدولي الذي ينظم له دبلوماسيون في الأمم المتحدة من أجل نقاش "حل الدولتين".
وبحسب ما يورد موقع منتدى باريس للسلام، يهدف مؤتمر باريس الذي ينظّمه للجمع بين ممثلي المجتمع المدني، وغالبيتهم من الفلسطينيين والإسرائيليين، الملتزمين بـ "حل الدولتين ومستقبل مشترك قائم على الاعتراف المتبادل بالسلام والأمن للجميع". أي أن المؤتمر لا يعترف بالعدالة وحقوق الإنسان كأسس لتحقيق أي سلام!
كما يعلن المنتدى موقفه بوقف إطلاق النار المرتبط بإعادة "الرهائن"، وهذا التعبير يستخدم حصرياً لوصف الأسرى والمحتجزين الإسرائيليين لا للأسرى والمحتجزين الفلسطينيين، وإدخال المساعدات الإنسانية، موضحاً صراحة أنه يطمح في نهاية المطاف لإيجاد مسار نحو "دمج" إسرائيل في المنطقة العربية وإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، رابطاً أي "حل" أو تسوية كانت بالترتيب الأمني أيضاً.
بعد 20 شهراً من الإبادة الجماعية الإسرائيلية، التي يسلّحها ويموّلها ويبرّرها الغرب الاستعماري، ومن ضمنه فرنسا، ضد الملايين من شعبنا في غزة الأبية، تطل علينا الرئاسة الفرنسية، المعروفة عالمياً بعنصريتها الفاقعة، بالذات ضد العرب والمسلمين، وتوجهها الاستعماري الفج، في محاولة يائسة لترميم صورة نظام الاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد والاحتلال العسكري الإسرائيلي وإعادة تأهيل هذا النظام بعد تفاقم عزلته الدولية على صعيد الشعوب. ويأتي هذا المؤتمر دون مواربة لـ"دمج" هذا النظام الإبادي في المنطقة.
وأهم ما في فكرة المؤتمر وأهدافه المعلنة ما يحاول محوه: الحقوق غير القابلة للتصرّف للشعب الفلسطيني بموجب القانون الدولي، وعلى رأسها تقرير المصير وعودة اللاجئين (غالبية شعبنا) إلى الديار وتفكيك نظام الأبارتهايد القائم من أجل أن ينعم شعبنا بالحرية والعدالة والكرامة.
وعلاوةً على ذلك، يفتخر منتدى باريس للسلام بشراكته الاستراتيجية وتلقيه تمويلاً من شركتي مايكروسوفت وأمازون، وكلتاهما متورطتان بشكل عميق في تمكين الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة بحق شعبنا في القطاع، من خلال تقديم خدمات الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية وغيرها لجيش الاحتلال بهدف تمكينه من زيادة "كفاءته" في استهداف أكبر عدد من الفلسطينيين في مجازره المتدحرجة. كما يتلقى المؤتمر تمويلاً من سفارة النظام الإماراتي في باريس، وهو نظام استبدادي خان شعبنا، كما خان مصالح الشعب الإماراتي الشقيق، وارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد شعب اليمن الشقيق، وأصبح الحليف العسكري-الأمني والاستراتيجي الموثوق للعدوّ الإسرائيلي، يمدّه بالدعم العسكري-الأمني وحتى الغذائي بينما يقوم العدو بتجويع شعبنا.
في الوقت الذي تعمل فيه حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) وحركات التضامن مع شعبنا الفلسطيني لاستنهاض قوى العالم الحية للضغط على الدول والحكومات لفرض عقوبات على نظام إسرائيل الاستعماري، من خلال وقف التبادل العسكري وتجارة الأسلحة، وطرد ممثليه من المحافل الدولية، ووقف إفلاته من العقاب، وقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية والأكاديمية وغيرها، تعقد هذه المؤتمرات التطبيعية من الغرب الاستعماري متجاهلةً قرارات محكمة العدل الدولية بمعقولية ارتكاب إسرائيل للإبادة الجماعية وحكمها بلا شرعية الاحتلال الإسرائيلي برمته ومذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، وكافة المطالبات من المنظمات الحقوقية الدولية بهذا الخصوص.
إن المشاركة في مثل هذه المؤتمرات تعتبر مخالفة واضحة لمعايير مناهضة التطبيع المقرة من الغالبية الساحقة من المجتمع المدني الفلسطيني، وتوفر غطاء لاستمرار جرائم نظام اسرائيل الاستعماري بحرب الإبادة ضد شعبنا في القطاع، والتطهير العرقي الممنهج للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية.