معاً بمقدورنا إنهاء الإبادة

معاً، بمقدورنا وقف الإبادة! مؤشرات تنامي حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) في النصف الثاني من العام 2024.

بعد مرور أربعة عشر شهراً على الحرب الإباديّة التي يشنّها العدو الإسرائيلي ضدّ 2.3 مليون فلسطينيّ من شعبنا في قطاع غزّة المحتلّ والمحاصر، وعلى الرغم من استمرار الفظائع والمجازر الإسرائيليّة، لم تنجح الإبادة الجماعية الإسرائيلية في إجبار شعبنا الفلسطيني على الاستسلام، مع تنامي عزلتها في جميع أنحاء العالم، بما يدّل على أن نظامها القائم على الاستعمار الاستيطاني والفصل العنصري الذي يبلغ من العمر 76 عامًا يرتعش، وأنّنا بتنا أقرب إلى التحرّر. بالصمود والعزيمة التي سطرّها شعبنا الفلسطينيّ في كلّ مكان، نواصل النضال من أجل العدالة والتحرير وانتزاع حقوق شعبنا غير القابلة للتصرف، وفي مقدّمتها عودة اللاجئين المهجّرين قسراً إلى ديارهم.

وفي هذه الأوقات الحالكة، تنامى تأثير حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS) في محاربة تواطؤ الدول والشركات والمؤسسات المتواطئة مع نظام الاضطهاد الإسرائيليّ. 

فيما يلي عينة موجزة لأكثر من 100 مؤشر على تنامي حركة المقاطعة (BDS) في النصف الثاني من العام 2024.
بمسؤوليتنا وفاعليتنا الجماعية، ودعمكم المبدئي وتحالفاتنا التقاطعية، نحن قادرون ومصمّمون على النهوض مجدداً. يجب أن نوقف هذه الإبادة الجماعية، لنعمل معاً من أجل وقف الإبادة وحتى تفكيك نظام الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي. 

1- إن الضغط الذي تمارسه حركة المقاطعة (BDS) للتأثير في التغيير السياساتيّ، بما في ذلك تعميم التحليلات حول نظام الاستعمار الاستيطانيّ والاحتلال العسكريّ والأبارتهايد الإسرائيليّ، والواجبات المترتبّة على الجميع لفرض العقوبات عليه، بدأت تعود بتأثير حقيقي:

  • في يوليو/تموز 2024، دعا أكثر من 30 خبيراً من خبراء الأمم المُتحدة لحقوق الإنسان الدول إلى احترام قرار محكمة العدل الدوليّة التاريخيّ، والذي وجد أن الاحتلال العسكري الإسرائيليّ غير شرعيّ، وذلك من خلال فرض عقوبات وحظر عسكريّ كامل عليه. 

  • في سبتمبر/أيلول، اعتمدت الجمعيّة العامّة للأمم المتحّدة بأغلبيّة ساحقة فرض عقوبات على إسرائيل لأول مرّة منذ 42 عاماً. 

  • في نوفمبر/تشرين الثاني، دعت 52 دولة إلى فرض حظر عسكري على إسرائيل، وهي مبادرة تبنتها لاحقاً القمة المشتركة لمنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية.

  • في نوفمبر/تشرين الثاني، دعت منظمة التعاون الإسلامي وجنوب أفريقيا وبيليز، من بين دول أخرى، إلى إعادة إحياء لجنة الأمم المتحدة الخاصة لمناهضة الفصل العنصري، والذي كان مطلب حركة المقاطعة (BDS) منذ عام 2020.

  • أيضاً في نوفمبر/تشرين الثاني، ورداً على  دعوات حركة مقاطعة إسرائيل، اعتمدت اللجنة الإفريقيّة لحقوق الإنسان والشعوب قراراً بشأن فلسطين لأول مرة منذ 24 عاماً، ويدعو القرار جميع الدول الأعضاء إلى إنهاء تواطؤها والتمسك بمسؤوليتها بمنع الإبادة الجماعيّة في قطاع غزّة، والامتناع عن المساعدة أو التحريض على الجرائم ضد الإنسانيّة بما في ذلك جريمة الأبارتهايد، ومحاسبة إسرائيل من خلال تعزيز ودعم آليات الأمم المتحدة. 

2- في سبتمبر/أيلول، قال رئيس "معهد إسرائيل للتصدير" إن حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS) وحملات المقاطعة «غيرت مشهد التجارة العالمية لإسرائيل». وأضاف قائلًا: «إن حملات المقاطعة الاقتصادية ومنظمات مقاطعة إسرائيل (BDS) تشكّل تحديات رئيسية، ونحن نُضطَر إلى العمل في الخفاء في بعض البلدان». ومن المتوقع أن تسجّل إسرائيل معدل نمو صفرياً بحلول نهاية عام 2024،  وفقًا لوكالة "ستاندرد آند بورز" الدولية للتصنيف الائتماني، وستكون إسرائيل مضطرةً لدفع أسعار فائدة باهظة لخدمة ديونها المتفاقمة.

3- في استجابة للدعوات الفلسطينيّة لوقف جميع عمليات نقل الطاقة إلى إسرائيل، أصدرت الحكومة الكولومبية في أغسطس/آب الماضي مرسوماً يحظر تصدير الفحم إلى إسرائيل. وكانت تعدّ كولومبيا أكبر مصدّر للفحم إلى إسرائيل.

4- في نوفمبر/تشرين الثاني، تبنّت الكنيسة الكندية المتحدة، ثاني أكبر كنيسة في كندا، استراتيجيات حركة مقاطعة إسرائيل (BDS)، "رافضة نظام الأبارتهايد الإسرائيلي".

5- تستشعر الشركات المتواطئة مع نظام الإبادة الإسرائيليّ التأثير المتصاعد لحركة المقاطعة أكثر من أي وقت مضى، فتقدم على إلغاء أو تعليق المشاريع التي تموّل وتتربّح من استمرار نظام الاستعمار والأبارتهايد الإسرائيلي:

  • علّقت شركة «شيفرون» (Chevron) الأمريكية للطاقة، التي تُعَدّ هدفًا ذا أولوية لدى حركة مقاطعة إسرائيل (BDS)، خطتها البالغة 429 مليون دولار لتوسيع حقل ليفياثان الإسرائيلي للغاز، بسبب «الوضع الأمني» في المنطقة.

  • انخفضت المبيعات العالمية لشركة ماكدونالدز، وهي من الشركات الكبرى المستهدفة من حركة المقاطعة (BDS)، بنسبة 1.5%  في الفترة الواقعة بين يوليو وسبتمبر (2024)، وهو أكبر انخفاض تسجله الشركة خلال الأربع سنوات الأخيرة، أيّ أكثر من ضعف حجم توقعات المحللين. وجاء ذلك بعد انخفاضٍ بنسبة 1% سجّلته مبيعات الشركة ما بين أبريل ويونيو. وبحسب صحيفة الغارديان البريطانية، "واجهت ماكدونالدز مقاطعة واحتجاجات بسبب موقفها الذي يبدو مؤيداً لإسرائيل وروابطها المالية المزعومة [مع إسرائيل]". 

  • أغلقت كارفور جميع فروعها في الأردن بعدما قاد ضغط حملة حركة المقاطعة (BDS) شريك كارفور في غالبية المنطقة، مجموعة ماجد الفطيم الإماراتية، لإنهاء جميع أعمالها التجارية في الأردن مع سلسلة متاجر "كارفور" الفرنسية المتورطة في جرائم الاحتلال، بعد تراجع أرباح المجموعة الإماراتية إلى ما يقرب النصف.

  • بعد حملات ضغط ومقاطعة استمرّت خمس سنوات، أجبرت حركة المقاطعة (BDS) شركة "بوما" الألمانية على عدم تجديد عقدها مع الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم.

6- أعلن أكبر صندوق تقاعد خاصّ في المملكة المتحدة (USS) عن تخلّصه من أكثر من 100 مليون دولار (80 مليون جنيه إسترليني) من الأصول الإسرائيليّة، بما في ذلك السندات الحكوميّة الإسرائيليّة، بعد ضغوط مستمرّة من أعضائه، وبالذات من نقابة أساتذة الجامعات (UCU). 

7- تستمّر المقاطعة الأكاديميّة بتحقيق نتائج مذهلة وملهمة:

  • تراجعت رابطة أساتذة الجامعات الأميركية عن سياستها المعيبة في حماية المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية من حملات المقاطعة الأكاديمية.

  • صوّت المجلس الوطني للاتحاد الاسترالي للتعليم العالي -النقابة الموحدة الوحيدة لعمال الجامعات في أستراليا (27,000 عضواً)- لتأييد المقاطعة الأكاديمية للجامعات الإسرائيلية المتواطئة في الإبادة الجماعية الإسرائيلية.

  • استجابةً للضغط، سحبت الجمعية المهنية الأكبر لعلماء الاجتماع في الولايات المتحدة استثماراتها من شركات الأسلحة، وتنشر سياساتها الاستثمارية مع تطويرها آليةً جديدة لمراجعة بقية الاستثمارات.

  • اتخذت العشرات من الجامعات والجمعيات الأكاديمية ونقابات أعضاء هيئة التدريس إجراءات لإنهاء التواطؤ في الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة ونظام الأبارتهايد الإسرائيلي.

  • صوّتت الجمعية العامة للأولمبياد الدولي للمعلوماتية بأكثر من 67% على فرض عقوبات على النظام الإستعماري الإسرائيلي وعدم الاعتراف بالوفود الإسرائيلية في المسابقات المستقبلية بسبب ارتكابه لجريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزّة.

  • صوّتت الجمعية الإيطالية لدراسات الشرق الأوسط (SeSaMO) بنسبة 96% على عدم إقامة علاقات مع المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية المتواطئة في الإبادة الجماعية الإسرائيلي.

8- في أكتوبر/ تشرين الأول، دعا أكثر من 1,000 كاتب وناشر، بمن فيهم "سالي روني" و"راشيل كوشنر" و"أرونداتي روي"، إلى مقاطعة المؤسسات الثقافية المتواطئة مع إسرائيل، متعهّدين بعدم العمل مع ناشرين أو مهرجانات أو دور نشر "متواطئة في انتهاك الحقوق الفلسطينية". وبعد بضعة أسابيع، انضم 5,000 كاتب آخر إلى مبادرة المقاطعة الثقافية هذه.

9- في أغسطس/آب الماضي، كشفت حركة المقاطعة (BDS) عن أن سفينة "كاثرين"، والمُحملّة بثماني حاويات من المواد المتفجّرة منطلقةً من فيتنام في طريقها لتغذية آلة الحرب الإسرائيلية، ومن خلال حملة #BlockTheBoat، وهي جزء من الحملة الدولية لفرض الحظر العسكري، بحشد مجموعات التضامن الدولية من ماليزيا إلى سلوفينيا، وعرقلت مسار السفينة التي لم تتمكّن من الرسو في أي ميناء لأكثر من شهرين. فمن نامبيا وأنغولا وحتى مونتنغرو ومالطا، رفضت الدول رسوَّ السفينة والتواطؤ في حرب الإبادة، بل وأُجبرت السفينة على التخلي عن العلم البرتغاليّ. وقد لعبت الجهود الملهمة التي بذلتها المقررة الخاصة للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، دوراً مهمّاً. وكانت تلك مجرد بداية لحملة متواصلة من استهداف النقل البحري ونقل الطاقة والمواد العسكرية إلى نظام الإبادة الإسرائيليّ. 

تقدّم هذه المؤشرات لمحةً سريعة عن المرحلة التي وصلت لها الحركة في هذه الأوقات الصعبة.
قادرون على تحقيق هذه الإنجازات بفضل دعمكم.. نشكركم من القلب على دعمكم لنا وعلى مواصلتكم الوقوف مع نضال شعبنا الفلسطيني من أجل انتزاع حقوقه غير القابلة للتصرّف!
دمتم/ن ودام نضالنا الموحّد من أجل الحرية والعدالة.