تجدّد الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI)، عضو اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل، أوسع تحالف في المجتمع الفلسطيني وقيادة حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، دعوتها كافة المؤسسات الثقافية والأكاديمية والأفراد لمقاطعة منظمة روزانا الدولية كونها منظمة تطبيعية تهدف إلى التغطية على الإبادة الجماعية الإسرائيلية المدعومة من الغرب الاستعماري بحق 2.3 مليون فلسطيني في قطاع غزة المحتل والمحاصر، والجرائم الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية، وتهميش قضايا حقوق الإنسان والقانون الدولي تحت غطاء "بناء السلام من خلال الصحة".
على الرغم من إنشائها عام 2013 كمشروع لـ"تعزيز الوصول إلى الرعاية الصحية في فلسطين من خلال التعاون المشترك بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي"، إلا أن روزانا الدولية قد بدأت تنشط بشكل ملحوظ لا سيما بعد تسجيلها رسمياً كمنظمة غير ربحية في فلسطين في آذار 2025 في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس. فقد عقدت المنظمة مجموعة من الأنشطة واللقاءات التطبيعية التي جمعت بين كوادر طبية وتمريضية فلسطينية وإسرائيلية، إضافة إلى استهدافها لطلبة الطب في الجامعات الفلسطينية بهدف تعزيز "الحوار" و"التعايش" انطلاقاً من مبدأها القائم على ما يُسمّى بالدبلوماسية الصحية.
إن المشاركة الفلسطينية في أنشطة وعمل منظمة روزانا الدولية وغيرها من المنظمات التطبيعية الممولة من الغرب الاستعماري وأدوات هيمنته "الناعمة" تشكل ورقة توت يستخدمها العدوّ الإسرائيلي وأذرعه في التغطية على جريمة الإبادة الجماعية وعلى نظامه الاستعماري القائم منذ نكبة 1948.
في الوقت الذي يشن فيه نظام الاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد والاحتلال العسكري الإسرائيلي ضمن حربه الإبادية حرباً على القطاع الصحي الفلسطيني في قطاع غزة، فإن الأجندة التطبيعية لروزانا الدولية تسهم في التغطية على الجرائم الإسرائيلية من خلال محو الهوة السحيقة بين المستعمِر (بكسر الميم) والمستعمَر (بفتحها) ومن خلال استغلال الحق في الرعاية الصحية كورقة مساومة لدفع الفلسطينيين إلى قبول التطبيع في مقابل تلقي العلاج. كما تهدف هذه المنظمة المشبوهة إلى "أنسنة" القطاع الطبي الإسرائيلي متجاهلة تورط الأطباء الإسرائيليين في جرائم بشعة وانتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان ضد الفلسطينيين لا سيما في السجون الإسرائيلية.
فحتى كتابة هذه السطور، تسببت الإبادة الجماعية الإسرائيلية وحربها المفتوحة على القطاع الصحي في غزة في استشهاد ما لا يقل عن 1,411 من الكوادر الصحية. كما دمرت تسعة مشافِ بالكامل وتعرض 29 لأضرار جزئية، وقصفت ما لا يقل عن 144 سيارة إسعاف. وفي ظل تصعيد العدوان الإسرائيلي ضد شعبنا في الضفة الغربية منذ بدء الحرب الإبادية على قطاع غزة، وثقت منظمة الصحة العالمية تنفيذ قوات الاحتلال الإسرائيلي 537 هجوماً بحق القطاع الصحي ما بين أكتوبر 2023 ويوليو 2024، نتج عنه استشهاد 23 فلسطينياً وإصابة 100 آخرين، بالإضافة إلى أضرار جسيمة لحقت بالمستشفيات والعيادات المتنقلة وسيارات الإسعاف. تشكّل هذه الجرائم انتهاكاً مباشراً للقانون الدولي لا سيما اتفاقيات جنيف الأربع للعام 1949 والملحقين الأول والثاني للعام 1977، والتي أكدت جميعها على توفير الحماية القانونية للأعيان والكوادر الطبية خلال "النزاعات المسلحة".
وعلى الرغم من كل ذلك، ومن تواطؤ الغرب الاستعماري بعمق في تمكين وتسليح وتمويل وتبرير هذه الوحشية الإسرائيلية، تقدم منظمة روزانا الدولية خطاباً استعمارياً ينظر إلى الحق في الصحة ليس على أنه حق مكفول بموجب القانون الدولي بل باعتباره أداة ووسيلة لترسيخ الهيمنة الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، والدفع بعجلة التطبيع خصوصاً على المستوى الشعبي، وتبييض صورة العدوّ الإسرائيلي أمام المجتمعين العربي والدولي.
بناء على ما تقدّم، تدعو الحملة كافة المؤسسات الثقافية والأكاديمية والأهلية الفلسطينية والعربية وجميع الأفراد في المنطقة العربية إلى مقاطعة هذه المنظمة التطبيعية المشبوهة.