فلسطين المحتلة، 17 ديسمبر/ كانون الأول 2025 – تدين الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI) بشدة تطبيع "مؤسسة بيتنا"، التي تُصرّ على تلميع جرائم العدوّ الإسرائيلي من خلال الترويج للأنشطة التطبيعية ورعايتها، وتحاول باستمرار من خلال محتواها تمرير خطاب تطبيعي خطير يستهدف شعبنا الفلسطيني، لا سيما في القدس المحتلة وأراضي الـ 48.
فعلى سبيل المثال، تعمل المنصة، وبشكل خبيث، على تلميع صورة "الدولة الإسرائيلية" من خلال تقديم المناطق التي تخضع تحت سيطرتها كمساحات "آمنة، عصرية، وديمقراطية". وتُحمّل بشكل عنصري واستعماري مألوف، في المقابل، الفلسطينيين مسؤولية الفلتان الأمني، وارتفاع معدلات الجريمة في الداخل المحتلّ، لتعفي المنظومة الصهيونية الاستعمارية بأكملها من أي مسؤولية تجاه ذلك.
كما تُسخّف المنصة الصراعات التي يعيشها الفلسطينيون في الداخل المحتلّ، وتختزلها في خطاب هزلي حول "السلام" (دون عدالة بالطبع) والعيش المشترك، وتحصيل أدنى الحقوق المدنية والاجتماعية، دون إشارة إلى نظام الاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد القائم منذ 1948 والتطهير العرقي التدريجي المستمر، ومحاولات تشويه واقتلاع الهوية الفلسطينية وكل أشكال الاضطهاد والتمييز التي يمارسها نظام الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي في القدس والداخل وضد كل الشعب الفلسطيني الأصلاني في الوطن والشتات. وتتجاهل تمامًا جريمة الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة ضد 2.3 مليون فلسطيني/ة من شعبنا في قطاع غزة المحتل والمحاصر.
تحاول هذه المنصة المشبوهة ضرب الوعي الفلسطيني وخلخلة الهوية الوطنية من خلال الترويج للتطبيع وتبريره، كما فعلت سابقًا مع جوقة القدس التطبيعية التي ظهر فيها فنانون/ات فلسطينيون/ات إلى جانب إسرائيليين/ات في عرض أدائي تطبيعي على أحد المسارح، واستمرّت في الدفاع عن التطبيع الفني صراحةً، في ذات الوقت الذي كان العدوّ الإسرائيلي يبيد فيه شعبنا، ويرتكب بحقه أفظع المجازر.
وحتى عند الحديث عن أشكال معاناة الشعب الفلسطيني، والاضطهاد المُمارَس ضده، فإن منصة "بيتنا" تستشهد بالمستعمِر الإسرائيلي الأبيض، غير المعترِف بالحقوق الأساسية لشعبنا، لتُشرعِن الاحتجاج والحديث عن الانتهاكات التي يتعرض لها شعبنا، وكأنّ الفلسطيني وحده غير قادر على التعبير أو الاحتجاج.
وقد أظهر مقطع فيديو جديد تورّط فريق "ناس ديلي" بإنتاج محتوى لمنصّة "بيتنا"، هذا الفريق الذي يقوده المدعو "نصير ياسين"، وبات اليوم واضحاً أنه" يقدم عددًا من الأنشطة التي تجاوزت كونها أنشطة تطبيعية فقط، بل تخدم المشروع الاستعماري الإسرائيلي وأجندة نظامه، وتهدف إلى استعمار عقول شعوب المنطقة العربية وترويج القبول بالاستعمار الإسرائيلي للأرض العربية كقدر محتوم، ضمن مساعي تلميع جرائم العدوّ الإسرائيلي من خلال المحتوى الذي يقدمه، والذي ينتزع إسرائيل من سياقها الحقيقي وطبيعتها القائمة على الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والأبارتهايد.
في الوقت الذي ما زال فيه شعبنا في غزة يعاني من ويقاوم الإبادة الجماعية المستمرة، ويواصل العدوّ الإسرائيلي ومستوطنوه فيه تصعيد العنف الاستعماري والتطهير العرقي ضد شعبنا في الضفة الغربية المحتلة، وتتصاعد فيه وتيرة القمع والقتل في الداخل المحتلّ، وفي الوقت الذي ينخرط فيه مئات الآلاف في حملات المقاطعة حول العالم، ويرفض الآلاف من أحرار العالم المشاركة في الفعاليات والأنشطة التطبيعية، تنفق بعض المؤسسات المشبوهة كل جهدها وطاقاتها في توفير أوراق توت للتغطية على جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وتبرئته من الجرائم التي كان يرتكبها وما زال. كما تحاول هذه الأطر المشبوهة اختراق وعي شعوب المنطقة العربية ، بما فيها شعبنا الفلسطيني، المؤمنة بأن تحرّرها وتقدّمها ونضالاتها من أجل العدالة مرتبطة بحرية الشعب الفلسطيني وعودة لاجئيه إلى ديارهم.
تدعو الحملة الفلسطينية للمقاطعة الثقافية والأكاديمية (PACBI) إلى مقاطعة منصة "بيتنا" من خلال إلغاء متابعتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعدم التفاعل معها. فحتى التفاعل السلبيّ معها يزيد من نسبة وصول المنصة إلى فئات أكبر. كما تجدد الحملة دعوتها لمقاطعة جميع أعمال ومشاريع "ناس ديلي".
كما تدعو الحملة أيضًا كافة صنّاع المحتوى في المنطقة العربية، والناطقين بالعربية، للامتناع عن المشاركة في أي من الأنشطة التي تقدمها/ترعاها المنصتان، وذلك التزاماً بمسؤوليتهم/نّ الوطنية والأخلاقية أولاً، وانطلاقاً من مسؤوليتهم/نّ كمؤثّرين/ات وصنّاع/ات محتوى ثانياً.