فلسطين المحتلّة -- 2 أكتوبر/ تشرين الأول 2026 -- تدين الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI) مشاركة أكاديمي فلسطيني في فعالية نظّمها مؤخراً في هولندا "مركز المعلومات والتوثيق حول إسرائيل" (CIDI)، والذي يُعدّ من أبرز مجموعات الضغط (اللوبي) الداعمة لنظام الاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد والاحتلال العسكري والإبادة الجماعية الإسرائيلي.
ففي 15 أيلول/سبتمبر 2026، استضاف المركز ندوة بعنوان "الحرية الأكاديمية كأساس للسلام بين إسرائيل وفلسطين"، جمعت عالم الاجتماع الفلسطيني ساري حنفي بالرئيس السابق للجامعة العبرية في القدس باراك مدينا، الذي أنكر الإبادة الجماعية خلال هذا "الحوار". وكان مدينا قد شارك في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بعد أن كانت الإبادة الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة قد حصدت أرواح آلاف الفلسطينيين، في صياغة "رأي قانوني" يبرّر القتل الجماعي الإسرائيلي للفلسطينيين. وقد زعم فيه أنه على الرغم من الحظر الأخلاقي والقانوني على الاستهداف المتعمّد والشامل لالفلسطينيين، فإن ثمة مجالاً أمام إسرائيل لـ"اتخاذ خطوات تنطوي على إلحاق ضرر واسع بغير المنخرطين" بذريعة "الوقاية" و"الردع".
تأسّس مركز (CIDI) بعد حرب 1973 بهدف إبقاء هولندا حليفاً لإسرائيل، ويصف المركز عمله علناً بأنه ضغط لصالح إسرائيل، فضلاً عن مشاركته مع السفارة الإسرائيلية في استضافة زيارة بنيامين نتنياهو إلى أمستردام عام 2012.
وقد حصد المركز من هذه الفعالية التطبيعية الفلسطينية-الإسرائيلية ما سعى إليه تحديداً: صورة وتسجيلاً ومادة دعائية تزعم أن الأكاديمية الإسرائيلية منخرطة في "الحوار". وهذا ما أقرّ به أحد المعلّقين الموالين لإسرائيل ممن غطّوا الفعالية، إذ اعتبر أن مجرد انعقاد الأمسية انتصار بحدّ ذاته، كون المركز يخضع لمقاطعة واسعة، بما في ذلك من جامعات هولندية وأصحاب قاعات ومنظمات مجتمع مدني. ويبدو أن المركز أحضر الأكاديمي الفلسطيني لإضفاء الشرعية على ما هو غير شرعي، وتطبيع ما هو غير طبيعي.
إن توفير أي أكاديمي ورقة توت لمجموعة لوبي إسرائيلية هو أمرٌ لا يمكن تبريره أو الدفاع عنه أخلاقياً، لا سيما في خضمّ الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة بحق شعبنا في قطاع غزة. وما يزيد الأمر سوءاً أن هذه الفعالية تسعى يائسةً إلى تلميع صورة إسرائيل في هولندا، حيث ينظر 76% من الهولنديين إلى إسرائيل نظرة سلبية أو سلبية جداً، بينما يتنامى التأييد لحركة المقاطعة (BDS) بوتيرة ملهمة. فبفضل جهود التضامن الجماهيرية المتنامية التي بذلها الطلبة والأكاديميون والنقابات العمالية والناشطون والمجتمع المدني، قطعت عدة جامعات هولندية علاقاتها مع جامعات إسرائيلية متواطئة، وأيّدت مئات المؤسسات الثقافية المقاطعة الثقافية لإسرائيل، بل واضطرت الحكومة الهولندية نفسها إلى إعلان عقوبات على المستعمرات الإسرائيلية غير الشرعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
تجدر الإشارة إلى أن الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI) ترفض، من حيث المبدأ، مقاطعة الأفراد على أساس هويتهم أو آرائهم، إلا أن هذه الفعالية قد خرقت بوضوح معايير المقاطعة الأكاديمية الدولية ومعايير مناهضة التطبيع التي وضعتها الحملة، والتي أقرّتها الغالبية الساحقة في المجتمع المدني الفلسطيني، كما اعتمدها مجلس التعليم العالي الفلسطيني واتحاد نقابات أساتذة وموظفي الجامعات الفلسطينية.
وتنصّ معايير الحملة للمقاطعة الأكاديمية الدولية لإسرائيل على أن المقاطعة تشمل ما يلي:
"الفعاليات الأكاديمية [...] التي تعقدها أو تشارك في رعايتها إسرائيل أو المؤسسات الإسرائيلية المتواطئة أو مجموعات الدعم والضغط التابعة لها في مختلف الدول [تخضع للمقاطعة]. وتستحق جميع هذه الفعاليات، سواء أُقيمت في إسرائيل أو خارجها، المقاطعة على أسس مؤسساتية. [...]
والمبدأ العام هو أن أي فعالية أو مشروع يُنفَّذ برعاية أو تحت إشراف هيئة إسرائيلية رسمية أو مؤسسة متواطئة (بما في ذلك مجموعات الضغط)، أو بالشراكة معها أو بتمويل منها، يشكّل تواطؤاً ويستحق بالتالي المقاطعة. وقد ينطبق الأمر ذاته على الدعم أو الرعاية من مؤسسات غير إسرائيلية تخدم أغراض الدعاية الإسرائيلية".
وحتى لو تجاهل البعض ما سبق وحاول الدفاع عن هذه الفعالية باعتبارها "مناظرة"، فإن هذه الحجة تسقط أيضاً. فمعايير المقاطعة الأكاديمية الدولية ومعايير مناهضة التطبيع تنصان على أن "المناظرات العامة في المحافل الدولية بين فلسطينيين/عرب وإسرائيليين لا تشكّل تطبيعاً يستوجب المقاطعة، إذا نُظّمت دون أي تعاون مع إسرائيل أو مجموعات الضغط [اللوبي] التابعة لها أو مؤسساتها المتواطئة، ودون تمثيل رسمي لأيٍّ منها" [التشديد مضاف].
تدعو الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI) الأكاديميين/ات والطلبة والعاملين/ات في القطاع الثقافي والمؤسسات، وبالذات في المنطقة العربية، إلى:
- رفض الدعوات إلى الفعاليات والمناظرات والمحاضرات والرحلات التي تعقدها أو ترعاها أو تموّلها إسرائيل أو مجموعات الضغط التابعة لها أو مؤسساتها المتواطئة.
- الانسحاب من البرامج فور الكشف عن هذه الرعاية، وإعلان أسباب الانسحاب علناً متى أمكن ذلك.
- محاسبة كل من يثبتُ تورّطُه/ا في ممارساتٍ تطبيعية، حتى إنهاء هذا التورط بشكلٍ مقنع والتراجع عنه علنياً، بما في ذلك إعلان الالتزام بمعايير مناهضة التطبيع والمقاطعة الثقافية والأكاديمية التي تحظى بما يقارب الإجماع في المجتمع المدني الفلسطيني.