25– تشرين الثاني/نوفمبر 2025– تؤكد الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI) على دعواتها لمقاطعة المراكز والمؤسسات التطبيعية في القدس المحتلّة، وعلى رأسها مركز "بيلي" ومؤسسة "في البيت".
يتبع مركز "بيلي" الإسرائيلي التطبيعي لما يعرف بـ"صندوق القدس" الصهيوني المتطرف، ومدعوم من وزارات وبنوك إسرائيلية ومراكز صهيونية. وعلى مدار سنوات، نظّم المركز أنشطة في القدس المحتلّة بهدف تكريس مكانة القدس "الموحّدة" كعاصمة للعدو الإسرائيلي. يقدم المركز نفسه على أنه جهة راعية للفنون، بينما يسعى بشكل أساسي إلى تنفيذ أهداف مموليه وبشكل خاص بلدية القدس الاستيطانية والرامية إلى تهجير أبناء شعبنا من القدس المحتلة.
أما مؤسسة "في البيت" التطبيعية تندرج تحت إطار مؤسسة "مقدسة" (Mekudeshet) الإسرائيلية، والتي سبق وأشرفت على عدد من الفعاليات التطبيعية مثل "موسم الثقافة المقدسي" ومهرجان "3 دقات". تتلقى "في البيت" التمويل من جهات إسرائيلية ضالعة في الاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد والجرائم الأخرى ضد شعبنا الفلسطيني، مثل بلدية الاحتلال في القدس وما يسمى "متحف المدينة".
تدّعي المؤسسة على موقعها أنها تجمع بين الفنانين/ت الفلسطينيين/ت والإسرائيليين/ت تحت لواء الفن لأجل "تجاوز واقع مدينة القدس المعقد"، متجاهلة عمداً واقع الاحتلال والأبارتهايد القائم الذي يتناقض جوهرياً مع حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرّف، وأهمها تقرير المصير وعودة اللاجئين والتحرّر الوطني الناجز. فهذه الأنشطة في جوهرها ليست سوى أدوات تطبيعية تهدف إلى تعزيز التطبيع الثقافي والفني في مدينة القدس المحتلّة، عبر استغلال الفنانين/ات الفلسطينيين/ات لتبرير وتجميل صورة نظام الاحتلال والاستعمار الإسرائيلي وجرائمه بحق شعبنا، لا سيما في مدينة القدس.
لقد سبق ودعت حركة المقاطعة إلى المقاطعة الكاملة لكل من مركز "بيلي" ومؤسسة "في البيت" بما يشمل كافة الأنشطة والفعاليات التي تشرف وتشارك وتدعو إليها.
تشكل البرامج والأنشطة التطبيعية التي تنفذها هاتان المؤسستان، وسواهما من الأطر التطبيعية، ورقة توت لتجميل وتلميع صورة نظام إسرائيل الاستعماري، والتغطية على جرائمه المستمرة بحق أبناء شعبنا، لا سيما الإبادة الجماعية بحق 2.3 مليون فلسطيني في قطاع غزة المحتل والمحاصر، والتي ما تزال تحصد أرواح العشرات على الرغم من وقف إطلاق النار المزعوم.
إن كلاً من مركز "بيلي" ومؤسسة "في البيت" يعملان على تكثيف جهودهما لاختراق المجتمع الفلسطيني من خلال استقطاب واستضافة الفنانين/ات الفلسطينيين/ات جنباً إلى جنب مع الفنانين/ات الإسرائيليين/ات في تجاوز واضح للإجماع الوطني وفي انتهاك صارخ لمعايير مناهضة التطبيع التي أقرّها المجتمع الفلسطيني بالغالبية الساحقة من قواه السياسية وأطره واتّحاداته الشعبية منذ العام 2007.
تحظى المؤسستان بدعم مباشر من قبل بلدية الاحتلال في القدس، والتي تلعب دوراً محورياً في الجرائم الإسرائيلية ضد أبناء شعبنا في المدينة، بما يشمل التضييقات على حياة المقدسيّين اليومية، ورعاية وحماية وتشجيع سرقة الأراضي والعقارات الفلسطينية لصالح المستوطنين، وهدم البيوت، ونهب أو طمس الموروث الثقافي العربي – الإسلامي والمسيحي. وفي موازاة ذلك، تحاول البلدية يائسة التغطية على جرائمها وتغليف تورّطها في جرائم الاحتلال عبر تصوير دورها في مدينة القدس على أنه منفصل عن السياسة، وذلك من خلال تنظيم ورعاية ودعم أمسيات فنية تطبيعية ومهرجانات محلية وعالمية مثل مهرجان مقدسة، ومهرجان القدس الدوليّ للعود.
تدعو الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI) شعبنا، وبالذات الفنانين والفنانات والمؤسسات الثقافية الفلسطينية، إلى مقاطعة ورفض المشاركة في كافة الفعاليات والأنشطة والبرامج التي تدعو إليها كل مركز "بيلي" ومؤسسة "في البيت" وغيرها من أوكار التطبيع في القدس المحتلة. كما تؤكد الحملة على ضرورة توحيد الجهود الوطنية في مواجهة التطبيع الذي تروج له هاتان المؤسستان التطبيعيتان وما شابههما داخل المجتمع الفلسطيني في محاولة لاختراق وتدجينه.
لقد راكم شعبنا، عبر مقاومته الشعبية الممتدة لعقود ضد المشروع الاستعماري-الاستيطاني الصهيوني، وعياً عميقاً بخطورة التطبيع كسلاح يستخدمه المستعمِرون [بكسر الميم] لاستعمار عقول المستعمَرين لتذويت الهزيمة والقبول بالاستعمار كقدر محتوم. ومن هنا فإن مناهضة التطبيع والتصدّي له، اليوم أكثر من أي وقت مضى، هو ضرورة نضالية ملّحة على المستوى الجماعي والفردي، من أجل ضمان حماية حقوق شعبنا الفلسطيني.