فلسطين المحتلّة، 7 أكتوبر/تشرين الأول 2025– تدعو اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل (BDS)، أوسع ائتلاف في المجتمع الفلسطيني في الوطن والشتات الذي يقود حركة المقاطعة (BDS) عالمياً، إلى مقاطعة مؤتمر "حوار المنامة 2025"، وذلك لكونه منصة تطبيعية تستضيف عاماً بعد عام ممثلين عن نظام الإبادة الإسرائيلي وجماعات الضغط الصهيونية، وتعمل على إدماج إسرائيل في المنطقة العربية بوصفها "كياناً طبيعياً" وتطبيع الفكر الصهيوني تحت غطاء التعاون الأمني الإقليمي، متجاهلاً الإبادة الجماعية التي يقترفها هذا النظام بحق الشعب الفلسطيني في غزة و77 عاماً من الاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد ضد الشعب الفلسطيني برمّته. هذا فضلاً عن الدور الذي يلعبه المنتدى، الذي تموّله الحكومة البحرينية ويعقد في العاصمة البحرينية المنامة هذا العام ما بين 31 أكتوبر/تشرين أول - 2 نوفمبر/تشرين الثاني، في تمتين الاتفاقيات التطبيعية الخيانية القائمة من جهة، ومدّ جسور للتطبيع مع الدول العربية والإسلامية من جهة أخرى.
وتؤكد اللجنة على ما جاء في نداء ائتلاف الخليج ضد التطبيع الداعي إلى مقاطعة شاملة لهذا المنتدى، وذلك حتى يوقف الملتقى استضافة المسؤولين الإسرائيليين وممثلي اللوبي الصهيوني. كما تدعو شعوب المنطقة العربية وأطرها الأهلية والنقابية للضغط على الائتلافات الحكومية لعدم إرسال وفود رسمية لحضور المؤتمر، وتدعو ممثلي المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص لرفض دعوات المشاركة.
يقدّم مؤتمر "حوار المنامة" الذي ينظّمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، وهو مركز دراسات بريطاني له فرع في المنامة، أهدافه بوصفه ملتقى لصنّاع القرار والوزراء وراسمي السياسات في المنطقة لنقاش الشؤون الخارجية وقضايا الأمن. في الواقع، يروّج المؤتمر للمشاركة الإسرائيلية بوصفها "عنصراً مركزياً في البنية الأمنية للشرق الأوسط"، معبّداً طريق دمج هذه الدولة المارقة في المنظومة الإقليمية والدولية، في الوقت الذي يواجه قادتها تهماً أمام المحكمة الجنائية الدولية.
ومنذ تطبيع النظام البحريني للعلاقات مع العدو الإسرائيلي، بدأ الحضور الإسرائيلي بالظهور في هذا المنتدى بشكل دوريّ؛ حيث شارك في دورة عام 2020 وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق "غابي أشكنازي"، بينما شارك مستشار الأمن القومي والرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي "إيال حولاتا" في قمتي 2021 و2022. وحتى مع استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية على شعبنا في قطاع غزة، وعلى الرغم من غياب مسؤولي نظام الإبادة الإسرائيلي في دورة العام 2023، شارك في دورة العام 2024 وفد من "لجنة الشؤون العامة الأمريكية-الإسرائيلية" (AIPAC)، والتي تعد أبرز جماعات الضغط الصهيونية في الولايات المتحدة والعالم، واجتمع مع وزير الخارجية البحريني ومسؤولين كبار آخرين في الحكومة البحرينية.
وعلى هامش قمة عام 2021، التقى مستشار الأمن القومي الإسرائيلي بنظيره البحريني بالإضافة إلى وزير الخارجية، بينما جمع لقاء القائم بالأعمال الإسرائيلي في البحرين بوزير الدفاع الإندونيسي، وسط تلويحات إقدام إندونيسيا على التطبيع مع إسرائيل، بحثٍّ من النظام الإماراتي الاستبدادي وغيره.
ولم تُثنِ أول إبادة جماعية متلفزة في التاريخ تستهدف 2.3 مليون من شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة المحتل والمحاصر، استشهد فيها أكثر من 67 ألف فلسطيني/ة، النظامَ البحريني عن تعزيز علاقاته التطبيعية والتعاون الاستراتيجي الذي يجمعه بهذا النظام الإبادي. فوسط احتجاجات شعبية ورفض عارم من الشعب البحريني الشقيق، تسلّم النظام البحريني في نهاية شهر أغسطس/آب 2025 أوراق اعتماد السفير الإسرائيلي الجديد لدى المنامة، بينما أظهرت التقارير استمرار التعاون الاقتصادي؛ إذ بلغت التجارة الإسرائيلية مع البحرين 16.8 مليون دولار في يونيو/حزيران 2024، بزيادة قدرها 740% عن يونيو 2023، بينما بلغ إجمالي التجارة الثنائية في الأشهر الستة الأولى من عام 2024 70.5 مليون دولار، بزيادة قدرها 879% عن العام السابق.
في الوقت الذي تتصاعد فيه نداءات وجهود فرض العقوبات على إسرائيل ووقف التبادل العسكري معها، وطرد ممثليها من المحافل الدولية، ووقف إفلاتها من العقاب، وقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية والأكاديمية وغيرها، لا يمكن اعتبار استمرار العلاقات البحرينية مع العدو الإسرائيلي سوى مدّ طوق نجاة له لمواجهة هذه العزلة المتنامية وغير المسبوقة ضده. فعلى سبيل المثال، كانت البحرين الدولة العربية الوحيدة التي انضمّت علانيةً إلى التحالف البحري بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لفك العزلة عن إسرائيل في البحر الأحمر، وهو ذات التحالف الذي انسحبت منه الدول الأوروبية واحدةً تلو الأخرى.
لا يناقض هذا الموقف الرسمي البحريني مواقف الغالبية العظمى من الشعب البحريني الشقيق، وشعوب المنطقة الرافضة للتطبيع مع العدو الإسرائيلي فقط، بل يشكّل كذلك تحدياً للإرادة الدولية ولقرارات محكمة العدل الدولية ومذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية. كما أن الطريق الحقيقي الناجز والوحيد لما يسمى بـ"الأمن الإقليمي" في المنطقة يمرّ عبر وقف إفلات العدو الإسرائيلي الإبادي من العقاب والمحاسبة وتفكيك نظام الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي برمّته، الذي لم يعد يشكّل خطراً على الفلسطينيين أو شعوب المنطقة فقط، بل بات يشكّل اليوم خطراً حقيقياً على البشرية جمعاء كذلك.
لنتصدّى لمحاولات إعادة الزمن الإسرائيلي إلى الوراء ونصعّد الضغط ضد مساعي تلميع العدو الإسرائيلي وجرائمه وتجميل الاتفاقيات التي يبرمها مع الأنظمة الاستبدادية ويدفع ثمنها شعوب المنطقة.