في الذكرى الـ78 للنكبة التي هجّر فيها العدو الإسرائيلي في العام 1948 ما يقارب 750 ألف فلسطيني من أبناء شعبنا من ديارهم قسراً، وأسست الحركة الصهيونية، على أنقاض وطننا، نظامها كمشروع استعماري استيطاني، تبنّى الأبارتهايد والاحتلال العسكري لتحقيق هدفه المعلن: أكبر مساحة من الأرض، وأقل عدد من الفلسطينيين، إلى أن وصل اليوم إلى ارتكاب الإبادة الجماعية المستمرة على قطاع غزة، ضد نحو 2.3 مليون فلسطيني، في واحدة من أحلك فصول هذه النكبة المستمرة. أصبح إنهاء جميع أشكال التواطؤ من قبل الدول والشركات والمؤسسات مع العدو الإسرائيلي التزاماً قانونياً لا أخلاقياً فقط.
ومنذ قبل العام 1948، أنشأت الحركة الصهيونية المؤسسات والأعمدة الأساسية لمشروعها الاستعماري-الاستيطاني الإسرائيلي، والتي لا تزال تدعم هذا المشروع حتى اليوم.
لم تكن هذه الجرائم لتستمر إلى يومنا هذا لولا هذه المؤسسات والشركات التي سمحت للعدوّ الإسرائيلي بمواصلة مشروعه الإبادي ضد شعبنا.
وبينما تدعو حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) جميع أحرار العالم إلى مقاطعة جميع الشركات الإسرائيلية لتواطؤها في جرائم النظام الإسرائيلي بحق شعبنا (ما لم يثبت عكس ذلك)، تدعو الحركة إلى تصعيد الضغط عبر المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) بشكل خاص ضد الشركات الإسرائيلية التي سبقت النكبة، وشكّلت أهم الركائز لإقامة النظام الاستعماري الاستيطاني الإسرائيلي، وما تزال شريكة ومتواطئة بعمق اليوم في الجرائم التي يواصل ارتكابها ضد شعبنا وشعوب المنطقة.
شركة "تيفع للصناعات الدوائية المحدودة" (Teva Pharmaceutical Industries Ltd)
تتربّح "تيفع"، التي تصف نفسها بأنها "شركة الأدوية الوطنية الإسرائيلية"، والمتواطئة في الجرائم الإسرائيلية ضد شعبنا، من الأزمات الصحية التي تضر بالمجتمعات عالمياً. وبينما تستفيد من الاقتصاد الفلسطيني المقيّد تحت الاحتلال، فإنها تدعم بشكل علني ومباشر الإبادة الجماعية الإسرائيلية وجيش الاحتلال الإسرائيلي. كما تتحمل "تيفع" مسؤولية بيع والتربّح من أدوية غير معتمدة للأطفال، وقد دفعت غرامات بسبب دورها في أزمة "الجرعات الزائدة من المواد الأفيونية" التي أودت بحياة مئات الآلاف من الأمريكيين، إضافة إلى استخدامها الرشاوى للاستحواذ بشكل غير قانوني على حصتها السوقية.
وبينما يشغل الرئيس التنفيذي لـ"تيفع" منصبه ويتخذ قرارات تتعلق بالإمدادات الطبية، يواصل خدمته كجندي في غزة ضمن قوات الاحتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال الإبادة الجماعية، حيث استُخدم التجويع والتدمير الكامل للنظام الصحي الفلسطيني كسلاح. ومنذ أكتوبر 2023، تعهدت "تيفع" بالعمل "لصالح إسرائيل"، وزادت إنتاج الأدوية بنسبة 300%، لخدمة آلة الحرب الإسرائيلية.
تأسست الشركة الأم لـ"تيفع"، "سالومون، ليفين وإلشتاين" (SLE)، في القدس في العام 1901، بينما تأسست شركة "تيفع" للصناعات الدوائية الحالية رسمياً في العام 1944. ولا تزال شركتها اللوجستية التابعة تحتفظ باسمها الأصلي، وتسيطر اليوم على توزيع الأدوية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي العام 1948، تم استدعاء "إيلي هورفيتز"، المؤسس والرئيس التنفيذي الأول لـ"تيفع"، للخدمة في القوات الصهيونية الاستعمارية في العام 1948 خلال النكبة، وشارك في جميع الحروب الإسرائيلية. أما الرئيس التنفيذي السابق "شلومو يناي"، فكان لواءً في الجيش الإسرائيلي ورئيساً لـ"شعبة التخطيط" فيه. ووفقًا للتقارير، عُرض عليه منصب مدير جهاز الموساد من قبل رئيس الوزراء الحالي، بنيامين نتنياهو، في العام 2010.
وقد أطلقت حركة المقاطعة (BDS)، بالتعاون مع ائتلاف عالمي من نشطاء الحركة في عدة دول، حملة عالمية لمقاطعة شركة "تيفع".
شركة "زيم لخدمات الشحن المتكاملة" (ZIM Integrated Shipping Services):
شركة "زيم"، وهي أكبر وأقدم شركة شحن بحري إسرائيلية، وتُعدّ من الجهات التي تؤدي دوراً محورياً في ضمان تدفق الإمدادات التي تمكّن النظام الاستعماري الإسرائيلي الإبادي ، إلى جانب استمرار عمليات التصدير التي تسهم في إدامة هذه السياسات. وقد صرّحت الشركة بدعمها للإبادة الإسرائيلية علناً، بينما يشار إلى ضلوعها في شحن أسلحة إلى العدوّ الإسرائيلي، من بينها، بحسب تقارير، الفوسفور الأبيض.
يذكر أنّه ومنذ تأسيسها في العام 1945، ارتبطت الشركة بشكل وثيق بالمشروع الاستعماري-الاستيطاني الصهيوني، فقد أُنشئت الشركة على يد "الوكالة اليهودية" واتحاد العمّال الإسرائيلي "الهستدروت" و"الرابطة البحرية الإسرائيلية". وتعترف الشركة بأن أسطول السفن التابع لها استخدم في السنوات الأولى لتوفير "الإمدادات الأساسية" خلال نكبة العام 1948، والسنوات الأولى لقيام النظام الإسرائيلي، وكانت مهمتها الأساسية آنذاك هي تسريع الاستيطان وتزويد هذا النظام بالغذاء والبضائع والمعدات العسكرية.
كما عبّرت نقابة العاملين في الشركة بوضوح عن هذا الدور بقولها: "زيم ليست شركة تجارية عادية، ففي أوقات الحرب شكّلت سفنها قناة حيوية لنقل الذخيرة والغذاء والدواء إلى [إسرائيل]".
وفي فبراير/شباط 2026، استحوذت شركة ( Hapag-Lloyd) الألمانية على شركة "زيم"، إلا أن النظام الإسرائيلي ما يزال يحتفظ بما يُعرف بـ"السهم الذهبي" الذي نقله إلى خط حاويات إسرائيلي مملوك لأكبر صندوق استثمار خاص إسرائيلي (FIM)، والذي يعمل على "تعزيز وتأمين الاتصال البحري العالمي". لهذا، لا تزال شركة "زيم" متواطئة وهدفًا رئيسيًا لحملات حركة المقاطعة (BDS).
شركة "ميكوروت" (Mekorot):
"ميكوروت" هي الشركة الوطنية التي يعتمدها العدو الإسرائيلي لنهب المياه والاستيلاء عليها .
تأسست الشركة في العام 1937 على يد "الهستدروت" و"الصندوق القومي اليهودي" و"الوكالة اليهودية"، وكان هدفها الأساسي تزويد المستعمرات والتجمعات الصهيونية بالمياه. ومنذ خمسينيات القرن الماضي، ارتبط اسم الشركة بانتهاكات تتعلق بحقوق المياه والتمييز، تحديداً بعد بنائها مشروع الناقل الوطني للمياه الذي حول نهر الأردن من الضفة الغربية المحتلة والأردن لخدمة التجمعات الإسرائيلية، في الوقت الذي حرمت فيه التجمعات الفلسطينية من حقها في الوصول للماء.
تيسّر شركة "ميكوروت" سرقة المياه وتدمير طبقات المياه الجوفية في فلسطين، ثم تبيعها للفلسطينيين تحت الاحتلال، بمن فيهم سكان غزة حتى سنة 2023، بأسعار مبالغ فيها، مما يفضي إلى دوام سياسات النهب والأبارتهايد حتى في قطاع المياه. وتندرج الشركة ضمن قاعدة بيانات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بالشركات المتواطئة في المستعمرات الإسرائيلية التي تنتفي الصفة القانونية عنها. كما رفضت الشركة تزويد بعض التجمعات الفلسطينية في أراضي العام 1948 بالمياه رغم صدور قرار من المحكمة العليا الإسرائيلية بحق هذه التجمعات في الوصول إلى المياه.
وتمارس شركة "ميكوروت" الضغوط من أجل خصخصة المياه على المستوى العالمي، كما تسعى إلى استغلال قضايا المياه كغطاء لإخفاء الجرائم التي تقترفها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني الأصلاني من خلال تسويق حلول زائفة في شتى أرجاء العالم.
بنك "هبوعليم" (Hapoalim):
تأسس بنك "هبوعليم"، أحد أكبر البنوك الإسرائيلية، عام 1921 على يد "الهستدروت" والمنظمة الصهيونية، وهما من أبرز المؤسسات المرتبطة بالمشروع الصهيوني الاستعماري.
ويشارك البنك في تمويل وتشغيل المشاريع في المستعمرات الإسرائيلية غير الشرعية، لا سيما مشاريع البناء، إلى جانب مشاريع بنى تحتية أخرى مثل المزارع ووسائل النقل، بما في ذلك مشروع القطار الخفيف في القدس.
كما يقدم البنك تمويلاً لمشاريع عسكرية، ويُتّهم باستغلال السوق الفلسطيني عبر علاقات غير متكافئة مع البنوك الفلسطينية، إضافةً إلى ترويجه لجولات سياحية داخل المستعمرات الإسرائيلية غير الشرعية. كما تربط مجموعة "بنك هبوعليم" علاقات وشبكات تعاون مع بنوك ومؤسسات مالية حول العالم.
بنك "ليئومي" (Leumi):
يوفّر بنك "ليئومي" (Bank Leumi Le-Israel B.M) الإسرائيلي الخدمات المالية للمستعمرات الإسرائيلية غير الشرعية ومجالسها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبتربّح منها اقتصادياً.
تأسس البنك في العام 1902 باسم "شركة أنغلو-فلسطين" على يد أوائل القادة الصهاينة، وكان الذراع المالي للمشروع الاستعماري الاستيطاني في فلسطين. وكما يصف البنك نفسه، فإن اسم "ليئومي" يعني "الوطني" بالعبرية، وهو "يعكس الدور الذي لعبناه في تأسيس ودعم إسرائيل خلال القرن الماضي". وقد موّل البنك بشكل مباشر تطوير المشروع الاستعماري-الاستيطاني في فلسطين، كما شغل دور البنك المركزي الإسرائيلي بين عامي 1948 و1954.
يموّل البنك أعمال البناء في المستعمرات غير الشرعية في الضفة الغربية المحتلة، ويحتفظ بحقوق الأراضي والمشاريع كضمانات مالية. كما موّل مع "بنك هبوعليم" مشروع القطار الخفيف في القدس (Jerusalem Light Rail - JLR)، الذي يخدم المستعمرات الإسرائيلية في القدس المحتلّة.
كما يعمل بنك "ليئومي" عبر فروع وأجهزة صرافات آلية داخل المستعمرات في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس، وكذلك في الجولان السوري المحتل، ويستفيد من الوصول إلى السوق المصرفية الفلسطينية المقيدة.
لنصعِّد ضغط حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات ضد هذه الشركات التي ساهمت وما تزال تسهم في تمكين الإبادة والنهب في منذ النكبة وحتى اليوم.