Arabic BDS 20

حركة المقاطعة في عامها العشرين: إعادة تعريف نصرة القضية الفلسطينية والتضامن الدولي وتوجيه قوة الشعوب العالمية نحو التحرير الفلسطيني

2025/7/9– نُحيي اليوم ذكرى إنجازٍ في نضال شعبنا من أجل التحرير، إذ تكمل حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) عشرين عاماً من التنظيم الشعبي وبناء القوة الشعبية التقاطعية. سيُخلّد هذا اليوم في التاريخ كبداية سيرورة مبدئية واستراتيجية وإبداعية عزلت نظام الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد والاحتلال العسكري الإسرائيلي، الممتدّ منذ 77 عاماً، على المستوى الشعبي والمؤسساتي. وقد أعادت الحركة تعريف معنى التضامن مع نضالنا، باعتباره يبدأ بإنهاء تواطؤ الدول والشركات والمؤسسات مع هذا النظام الإبادي.

إن التضامن الحقيقي، كما دعت إليه حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات بلا كلل، يجب أن يتبنى المبدأ الأخلاقي الجوهري المتمثل في عدم التسبب في أي ضرر ووقف أو تعويض الضرر الذي يحدث باسم الأشخاص على يد من يمثلهم.

ومع ذلك، في خضمّ الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة المحتل والمحاصر، يبدو الاحتفاء بهذه المناسبة وبالأثر الهائل لحركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) منفصلاً عن الواقع. فحالة الحداد والغضب تمنعنا عن ذلك. لكنّنا مدينون لكلّ فلسطيني، وخاصةً لشعبنا في غزة، بتأكيد التزامنا الراسخ بالمسيرة حتى تفكيك نظام الاضطهاد الإسرائيلي. وهذا يُلزمنا بتسليط الضوء على القوة الشعبية الهائلة التي بنيناها وراكمناها جماعياً على مدى عقدين من الزمن، وعلى الإنجازات العديدة التي حققناها نحو عزل النظام الإسرائيلي الإبادي بوصفه دولة مارقة تُهدّد البشرية جمعاء.

وفي الوقت الذي تستفحل جرائم الحرب والإبادة والتهجير الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في غزة، ومحاولات العدو الإسرائيلي استنساخ تجربة التدمير والتهجير في الضفة على نطاق أضيق، تتعاظم وتتسع دعوات مقاطعة النظام الاستعماري الإسرائيلي على جميع المستويات العسكرية والتجارية والثقافية والعلمية وتنشط في جميع أنحاء العالم الدعوات لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين. لكن في المقابل، فإن العديد من الأنظمة الاستبدادية العربية ما تزال ماضية في علاقاتها "التطبيعية" الخيانية مع العدو الإسرائيلي، لا بل إن بعض هذه الأنظمة زاد من شراكته مع عدو شعوب المنطقة الأول، بصورة معاكسة ومخالفة تماماً لا فقط للقانون الدولي وموقف الشعوب العربية، بل أيضاً لمصالح هذه البلدان. إن دعم حركة المقاطعة اليوم، ومساندة مناهضتها للتطبيع بأشكاله ومحاولات شرعنة النظام الإسرائيلي باتا ضرورة قصوى ووجودية، لا سيما في ظل المرحلة المترهلة التي نشهد فيها محاولات لتقويض نضالنا الفلسطيني من تهافت بعض الأنظمة العربية نحو التطبيع، وانتهاز العديد من المؤسسات الدولية لقضايا التمويل المشروط، فضلاً عن انحدار بعض رؤوس الأموال الفلسطينية نحو التطبيع الاقتصادي، أو ما يسمى بـ"السلام الاقتصادي".

وإذ تضاعف هذه التحديات من حجم المسؤولية الملقاة على كاهل الحركة وشركائها في المنطقة، فنحن لن نؤل جهداً في مواجهتها في المرحلة المقبلة. 

من خلال بناء القوة الشعبية من القاعدة إلى القمة، حققت حركة المقاطعة (BDS) مستوى غير مسبوق من التنسيق والضغط التضامني العالمي لإنهاء إفلات إسرائيل من العقاب والتواطؤ العالمي في جرائمها. ورغم التشتت والتشرذم المؤلمين لشعبنا، نتيجة مراحل الغزو الاستعماري الاستيطاني وعملية أوسلو المدمّرة، فقد قاد حركتنا أكبر ائتلاف فلسطيني على الإطلاق، يضم أطر تمثل الفلسطينيين داخل فلسطين التاريخية وفي الشتات، وحافظت الحركة على توافق في الآراء بشأن أهدافها واستراتيجياتها.

وبفضل السلطة الأخلاقية التي يوفّرها هذا الإجماع الوطني، أثّرت حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) على قرارات الدول بفرض عقوبات مُحدّدة على إسرائيل. ولعبت دوراً محورياً في الضغط على بعض أكبر صناديق الاستثمار في العالم لسحب استثماراتها من الشركات والبنوك التي تُمكّن العدو الإسرائيلي من ارتكاب جرائمه الوحشية. كما حفّزت الحركة القوة الجماعية للنقابات والجمعيات وغيرها من التشكيلات الشعبية التي تُمثّل عشرات الملايين من العمال والمزارعين والطلبة والفنانين والأكاديميين والنشطاء المناضلين من أجل العدالة لإجبار السلطات المحلية، وكذلك المؤسسات الأكاديمية والثقافية الغربية الاستعمارية، على سحب استثماراتها أو قطع علاقاتها مع نظام الاستعمار والأبارتهايد الإسرائيلي ومؤسساته المتواطئة. علاوة على ذلك، فقد "غيّرت حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) المشهد التجاري العالمي لإسرائيل"، كما أقرّ مسؤول تجاري إسرائيلي رفيع مؤخراً.

في إحيائنا للذكرى العشرين لحركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، نتأمل أهم إنجازات الحركة، وذلك جزئياً لتحرير عقولنا من شعور العجز واليأس اللذين دأبت إسرائيل وقوى الهيمنة الغربية معها على غرسه في وعينا الجماعي. كما نُظهر للعالم ما حققه الفلسطينيون وملايين المتضامنين والمدافعين والناشطين حول العالم على طريق التحرير وتفكيك نظام الإبادة الإسرائيلي.

لطالما ارتبط النضال الفلسطيني التحرري المناهض للاستعمار بالنضالات العالمية من أجل التحرر. واستحضاراً لهذا التاريخ، وامتداداً لأكثر من قرن من المقاومة الشعبية الفلسطينية، عززت حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) الروابط التقاطعية العميقة بين نضال شعبنا الفلسطيني ونضالات العدالة العرقية والاقتصادية والاجتماعية والمناخية والجندرية في جميع أنحاء العالم. إن المقاومة والصمود الأسطوريين لشعبنا، وخاصة في قطاع غزة، وكذلك في القدس وجنين وعكا وحيفا، وفي مخيمات اللاجئين في أنحاء فلسطين التاريخية وفي الشتات، يُغذّيان أملنا وعزيمتنا التي لا حدود لها، مستلهمين من نضال جنوب أفريقيا ضد نظام الأبارتهايد وحركة الحقوق المدنية الأمريكية، وغيرها من النضالات التحررية حول العالم. بدورها، تُلهم حركتنا العديد من النضالات العالمية، وخاصة تلك التي تستهدف الشركات الإجرامية.

إن ما يجعل تأثير حركة المقاطعة (BDS) وشركائها في جميع أنحاء العالم أشد إبهاراً هو حقيقة أنها واجهت طوال هذه السنوات العشرين ليس فقط إسرائيل، وهي قوة نووية ذات موارد دعائية ومالية واستخباراتية وقانونية هائلة تحارب منذ عام 2014 الحركة باعتبارها "تهديدًا استراتيجيًا" لنظامها الاستعماري الاستيطاني بأكمله. إنما واجهت كذلك وتواجه شبكة الهيمنة من الداعمين العسكريين والدبلوماسيين والماليين والاقتصاديين والأكاديميين والتكنولوجيين والإعلاميين الغربيين (ولا سيما الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا) للنظام الاستعماري الإسرائيلي الإبادي. فقد وفّر هذا التواطؤ الغربي المطلق لإسرائيل إفلاتاً تاماً من العقاب، ومكّنها من تدعيم نظامها، وحماها من العقوبات والمساءلة، وشجّعها على مواصلة شنّ حروب عدوانية وحشية وإجرامية بشكل واضح ضد شعوب المنطقة، وخاصة في لبنان وسوريا واليمن وإيران.

إن التجارب التي أجرتها إسرائيل في مجال التطبيقات العسكرية للذكاء الاصطناعي، فضلاً عن تقنيات المراقبة الجماعية و"السيطرة"، وأسلحة التجسس، وتقنيات تزوير الانتخابات، وعقائدها الأمنية والعسكرية التي تبنتها عشرات من وكالات "إنفاذ القانون" الغربية وغيرها، كما أظهرنا باستمرار، قد عززت الطغاة ومكّنت من القمع والقهر والتدمير لحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.

ولقد حاججت حركة المقاطعة (BDS) باستمرار أنه وبالتوازي مع إبادة عشرات الآلاف من أرواح الفلسطينيين في غزة وتدمير حضارتنا هناك الممتدة منذ 4,000 عام، فقد أنشأت إسرائيل نظاماً من شريعة الغاب لم نشهده منذ عقود، دافنةً أسس القانون الدولي في هذه العملية. وهو ما تتفق الغالبية العظمى من منظمات حقوق الإنسان الدولية وخبراء الأمم المتحدة والعلماء وحركات العدالة اليوم معه. وباتوا يؤيدون، كما يؤكد تقرير المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيزي الأخير، استراتيجيتنا المتمثلة في عزل إسرائيل من خلال فرض المساءلة وفقاً للقانون الدولي وإنهاء التواطؤ. وفي أعقاب الحكم الصادر عن محكمة العدل الدولية، والذي وجد إسرائيل مذنبة بارتكاب جريمة الأبارتهايد ضد الفلسطينيين واحتلالها العسكري للأراضي الفلسطينية غير قانوني، قال كريج مخيبر، المسؤول السابق البارز في مجال حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، إن هذه القرارات تجعل حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات "ليست فقط ضرورة أخلاقية وحقاً دستورياً وإنسانياً، ولكن أيضًا التزاماً قانونياً دولياً".

في الذكرى العشرين لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، لدينا الكثير لنشاركه، ولكننا سنسلط الضوء فقط على عشرين من التأثيرات الأكثر إلهاماً التي حققتها الحركة، أو ساهمت فيها، بالتحالف مع شركائنا وحلفائنا العالميين وبمشاركة فعالة منهم:

  1. الحفاظ على الإجماع الفلسطيني حول حقوقنا الأساسية غير القابلة للتصرف، وخاصة حق ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا واقتلعوا قسراً من وطنهم وأرضهم في العودة والحصول على التعويضات، وعلى الارتباط الوثيق بين نضالنا التحرري والتضامن الدولي الاستراتيجي.
     
  2. المبادرة إلى تحليل إسرائيل كنظام يجمع بين الاستعمار الاستيطاني والفصل العنصري والاحتلال العسكري ضد شعب فلسطين الأصلاني بأكمله، وتعزيز تفسير القانون الدولي كما ينطبق على النضالات من أجل العدالة والتحرير، وكون حركة المقاطعة هي أول حركة شعبية كبيرة تسمّي الأمور بسمّياتها وتعتبر العدوان الإسرائيلي على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية، حسب القانون الدولي.
     
  3. إعادة تعريف التضامن الهادف مع النضال التحرري الفلسطيني على أنه يبدأ بعدم إلحاق الضرر، وإنهاء التواطؤ مع النظام الاستعماري الإسرائيلي باعتباره مسألة التزام أخلاقي وقانوني، وليس صدقة، والحصول على اعتراف قانوني واسع النطاق بالحق في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية من خلال حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات - على الرغم من محاولات الحرب القانونية المستمرة والمدروسة التي تشنّها إسرائيل وشركاؤها في الجريمة في الغرب الاستعماري لوقف تنامي حركتنا.
     
  4. بناء شبكة عالمية ديناميكية، بقيادة فلسطينية، مناهضة للأبارتهايد، تمتد عبر نحو 120 دولة، تُنسّق بفعالية جهود المناصرة والضغط الشعبي والمؤسسي. أصبحت حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) إحدى نقاط الالتقاء في القرن الحادي والعشرين للحركات المطالبة بالعدالة الاجتماعية، والنقابات العمالية، والجمعيات الأكاديمية، والمنظمات القانونية، والكنائس، والمؤسسات الثقافية، والجماعات الشعبية التي تُمثّل عشرات الملايين.
     
  5. قيادة نضالات مناهضة للتطبيع في المنطقة العربية، ومحاربة مساعي شراء الذمم والترهيب والملاحقة والقمع المتواصلة التي يوظفها العدو الإسرائيلي، بدعم كبير من شركائه في الغرب الاستعماري والديكتاتوريات العربية، لفرض نفسه ككيان "طبيعي" و"مرحب به" في المنطقة. على سبيل المثال، قادت حركة المقاطعة (BDS) في الأردن حملة ضغط ناجحة على الحكومة لتجميد صفقة "الكهرباء مقابل الماء" مع العدو الإسرائيلي. ومن الأمثلة الأخرى نجاح حركة المقاطعة (BDS) في خفض عدد الحضور بشكل حاد في معرض إكسبو دبي التطبيعي، الذي واجه ضغوطاً وإدانات عربية ودولية واسعة النطاق بسبب التحالف العسكري للنظام الإماراتي الاستبدادي مع إسرائيل، وجرائم الحرب التي ارتكبها ضد الشعب اليمني، وانتهاكاته لحقوق الإنسان، وخاصة ضد العمال الوافدين.
     
  6. بناء دعم رفيع المستوى لتغيير السياسات، بما في ذلك إطلاق الاستجابة العالمية للجنوب، التي أقرها رؤساء دول سابقون، وأعضاء بارزون في البرلمان، وزعماء النقابات العمالية والحركات الجماهيرية، من بين آخرين، واعتماد تحليل إسرائيل كدولة أبارتهايد والدعوة إلى فرض عقوبات قانونية ضدها.
     
  7. لعبت الحركة دوراً في اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2024 للعقوبات المفروضة على إسرائيل لأول مرة منذ 42 عاماً؛ وفي اعتماد اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب لأول قرار لها بشأن فلسطين منذ 24 عاماً يدعو الدول الأفريقية إلى إنهاء تواطؤها في نظام الأبارتهايد الإسرائيلي والعمل على وقف الإبادة الجماعية؛ وكذلك في قرارات العشرات من دول الجنوب العالمي في الغالب بتبني عقوبات موجّهة ومستهدفة (بما يشمل ذلك قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية والعسكرية؛ حظر السفن التي تحمل شحنات عسكرية متجهة لتغذية الآلة العسكرية الإسرائيلية، أو منعها من الرسو في الموانئ).
     
  8. تعميم مطلب فرض الحظر العسكري  الشامل على إسرائيل، مع تأييد 52 دولة رسمياً لهذا الحظر ؛ من تصاعد تأثير حملة "عرقلة السفن (Block the boat) في منع نقل الأسلحة إلى إسرائيل، وذلك بفضل الجهود الدؤوبة والشجاعة التي تبذلها نقابات عمال النقل والموانئ والحركات الشعبية في فرنسا والمغرب وإسبانيا وكاليفورنيا واليونان وتركيا وجنوب أفريقيا وغيرها؛ محاصرة مصنع شركة "إلبيت سيستمز" في البرازيل في 2014 وإطلاق أول "احتلال" سلمي لمصنع الشركة ذاتها في بريطانيا في نفس العام لفضح الدور الذي تلعبه الشركة والحكومة البريطانية في المجازر وجرائم الحرب الإسرائيلية ضد شعبنا الفلسطيني.
     
  9. حشد الضغط الناجح على بعض أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم لسحب استثماراتها من الشركات والبنوك المتواطئة في الجرائم الإسرائيلية، بدءاً من سحب صندوق الثروة السيادية النرويجي استثماراته من شركة إلبيت سيستمز في عام 2009، وصولاً إلى سحب استثماراته من سندات إسرائيل والعديد من الشركات المتواطئة مؤخراً، مروراً بقرارات سحب استثمارات مماثلة من قبل صناديق الاستثمار في هولندا ولوكسمبورج ونيوزيلندا.
     
  10. تسليط الضوء بشكل متزايد على إسرائيل باعتبارها "دولة الشركات المغلقة"، وتصعيد الضغط على المستثمرين للابتعاد عن اقتصادها المتهاوي، وتدفيع الشركات المتواطئة ثمناً باهظاً في سمعتها و/أو أرباحها، مما أكسبنا الاعتراف الذي لا يقدر بثمن بأن "حركة المقاطعة (BDS) … قد غيّرت المشهد التجاري العالمي لإسرائيل"، كما اعترف رئيس معهد التصدير الإسرائيلي.
     
  11. انسحاب شركات متعددة الجنسيات من أعمالها غير القانونية مع إسرائيل، بما في ذلك فيوليا (Veolia)،  وأورانج (Orange)، وجي فور إس (G4S)، وبوما (PUMA)، وجنرال ميلز (General Mills)، وسي آر إتش (CRH)، وأكسا (AXA)، وغيرها؛ وكما أُجبرت شركات تكنولوجية عملاقة على إلغاء استثمارات ضخمة في إسرائيل، بما في ذلك إلغاء إنتل مشروع بقيمة 25 مليار دولار بالقرب من قطاع غزة؛ وشركات كبرى، بما في ذلك ماكدونالدز، وكوكاكولا، ومايكروسوفت، وكارفور (Carrefour)، وغيرها، بدأت تشعر بضغط حركة المقاطعة وبالخسائر المالية. كما  تبنّت سلاسل متاجر التعاونيات الكبرى في بريطانيا وإيطاليا تدابير المقاطعة والشراء الأخلاقي.
     
  12. النقابات العمالية: حشد دعم الهيئات النقابية الدولية والوطنية الرئيسية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات عليها (BDS) للضغط على الحكومات لفرض عقوبات قانونية مثل: IndustriALL، والاتحاد النقابي النرويجي (LO)، و( TUC) في بريطانيا، وكل من (COSATU) و(NUMSA) في جنوب أفريقيا، و (CUT) في البرازيل وفي كولومبيا، ونقابة المزارعين (All India Kisan Sabha)، والنقابات العمالية في  الهند ونيبال ضد "تصدير" العمال إلى إسرائيل ليحلوا محل العمّال الفلسطينيين. وفي الولايات المتحدة الأمريكية، أصبحت (United Electrical) أول نقابة رئيسية تؤيد حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) في العام 2015. وبعد مرور عشر سنوات اليوم، تقود هذه النقابة ائتلافاً من 7 نقابات وطنية رئيسية ومئات النقابات المحلية، تمثّل ملايين العمال، تدعو إلى إنهاء التمويل العسكري لإسرائيل. وقد التزمت (NEA)، وهي عضو في هذا الائتلاف وأكبر نقابة في الولايات المتحدة، تضمّ 3 ملايين عضواً، مؤخراً بقطع العلاقات مع  (ADL) وهي جماعة ضغط إسرائيلية عنصرية معادية للفلسطينيين.
     
  13. أيدت عشرات الآلاف من الشخصيات الثقافية، بمن فيها الكتاب والموسيقيون وصانعو الأفلام والفنانون التشكيليون وعدد متزايد من المنظمات والجمعيات الفنية، المقاطعة الثقافية لإسرائيل، معلنين رفضهم العمل مع إسرائيل أو مع الفعاليات والمؤسسات المتواطئة معها. وتحت ضغط الفنانين والمدافعين عن حقوق الإنسان، أسقطت العديد من المهرجانات الموسيقية والأدبية والفنية الكبرى في جميع أنحاء العالم الشركات الراعية المتواطئة في الجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين و/أو أنهت شراكاتها مع إسرائيل وجماعات الضغط التابعة لها والمؤسسات المتواطئة. تم إلغاء مهرجانات الأفلام الإسرائيلية المتواطئة. كما واجهت المؤسسات التي فرضت رقابة على الفنانين المتضامنين مع الفلسطينيين مقاطعة واسعة النطاق.
     
  14. قطعت جامعات حول العالم، وخاصةً في أوروبا وأمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، علاقاتها الأكاديمية و/أو المالية مع إسرائيل ومؤسساتها المتواطئة؛ وخسرت إسرائيل بشكلٍ كبيرٍ جزءاً كبيراً من هيمنتها على برنامج "هورايزون"، أكبر برنامج بحثي في ​​العالم. وقد أيدت جمعيات علمية، منها الجمعية الأمريكية للأنثروبولوجيا، وجمعية دراسات الشرق الأوسط، ومجلس أمريكا اللاتينية للعلوم الاجتماعية (CLACSO)، وجمعية الدراسات الأمريكية، مقاطعة المؤسسات الإسرائيلية المتواطئة. وقد علّقت الجمعية الدولية لعلم الاجتماع (ISA) مؤخراً عضوية الجمعية الإسرائيلية المتواطئة.
     
  15. الرياضة: أيّد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، المكون من 47 عضواً، الدعوة الفلسطينية لاستبعاد إسرائيل من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وانسحبت فرق، منها الأرجنتين وأوروغواي وبرشلونة، من مباريات ودية وتدريبات مع المنتخب الإسرائيلي. رفضت فرق ورياضيون وهيئات رياضية وسلطات محلية اللعب ضد إسرائيل، أو سحبت دعمها لبطولات بسبب مشاركتها، رفضاً للتطبيع عربياَ، واستجابة للنداء الفلسطيني دولياً، بما في ذلك منتخب الأردن لكرة السلة تحت 19 عامًا، واتحاد الرجبي في جنوب أفريقيا، وفريق الهوكي النسائي الإيراني، وفي رياضات ركوب الأمواج والكرة اللينة وكرة الشبكة، والجودو.
     
  16. الحراكات الطلابية: طبّق الطلاب في الجامعات حول العالم، بدعم من الموظفين وأعضاء هيئة التدريس ونقابات التعليم العالي، مبدأ حركة المقاطعة (BDS) المتمثل في الراديكالية الاستراتيجية لترويج المقاطعة الأكاديمية وسحب الاستثمارات بشكل غير مسبوق. وبإحياء تقاليد النشاط الطلابي عبر التعبئة الجامعية في ثمانينيات القرن الماضي ضد نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا، وفي ستينيات القرن الماضي ضد الحرب الأمريكية الإبادية في فيتنام، وغيرها، وقد حققوا انتصارات في مجال سحب الاستثمارات في جامعات مثل كلية ترينيتي في دبلن، وكلية كينغز، وجامعة ولاية سان فرانسيسكو، وجامعة ولاية كاليفورنيا في ساكرامنتو، وغيرها الكثير. وتُجسّد سياسات الاستثمار الأخلاقية التي تُركّز على حقوق الإنسان والمُعتمدة في هذه المؤسسات الطبيعة التقاطعية لحركة المقاطعة، مما يُرسي أسس سحب الاستثمارات من شركات الأسلحة والجهات المتورطة في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في فلسطين وخارجها.
     
  17. مناطق خالية من الفصل العنصري (AFZ): أعلنت مئات المساحات الجماعية حول العالم تحررها من نظام الأبارتهايد الإسرائيلي. وتشمل هذه المساحات المقاهي والمزارع والمسارح والمراكز المجتمعية وفنادق المبيت والإفطار وغيرها. ومن خلال هذه الحملة، نجعل التضامن مع فلسطين جزءاً لا يتجزأ من بناء التجمعات الجماعية.
     
  18. المجتمعات الدينية: أدان مجلس الكنائس العالمي، الذي يمثِّل أكثر من 580 مليون مسيحي، نظام الأبارتهايد الإسرائيلي داعياً إلى فرض عقوبات عليه. وفي أمريكا الشمالية، سحب المشيخيون (Presbyterians) الأمريكيون استثماراتهم من شركات متواطئة في الاحتلال الإسرائيلي (2014)؛ بينما سحب الميثوديون المتحدون استثماراتهم من البنوك الإسرائيلية وشركة (G4S) في 2016، كما صوّتت الكنيسة الأسقفية، والكنيسة المينونايتية الأمريكية، والوحدويون العالميون، وتحالف المعمدانيين على سحب استثماراتهم، وتعهدت الكنيسة المتحدة في كندا مؤخراً بتبني استراتيجيات مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها. وقد وقّعت أكثر من 500 منظمة على التعهد الذي تقوده لجنة خدمة الأصدقاء الأمريكية لتكون مناطق خالية من الأبارتهايد، بما في ذلك العديد من الطوائف ودور العبادة والمنظمات الدينية.
     
  19. تعهد أكثر من 4,000 فنان كويري بعدم المشاركة في فعاليات في دولة الاحتلال حتى ضمان حقوق الشعب الفلسطيني. علّقت الجمعية الدولية (ILGA)، وهي اتحاد يضم 1,900 منظمة من مجتمع الميم في 160 دولة ومنطقة، نشاط منظمة "أجودا" الإسرائيلية المتواطئة. انسحب العشرات من صانعي الأفلام من مهرجان TLVFest، وهو مهرجان الأفلام الحكومي الإسرائيلي لمجتمع الميم، على مدار السنوات القليلة الماضية، وتعهد أكثر من 300 صانع أفلام بعدم المشاركة فيه. نظمت مئات المجموعات من جميع أنحاء العالم فعالية "سينما كويرية من أجل فلسطين" السينمائية العالمية، ويرفض منظمو مسيرة الفخر التضليل الإسرائيلي وتواطؤه في جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين في البرتغال واليابان والولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
     
  20. حظيت الحملة التي تقودها حركة المقاطعة (BDS) للضغط على الأمم المتحدة والدول لتصنيف الذكاء الاصطناعي العسكري وتقنيات الحوسبة السحابية باعتبارها ذات استخدام مزدوج بدعم حاسم من خبراء بارزين في مجال الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان والقانون. كما أكد تقرير الممثل الخاص للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيزي الأخير تواطؤ الشركات على أهمية هذا التنظيم للتقنيات ذات الاستخدام المزدوج.