تحت غطاء ما سُمّي زوراً "وقف إطلاق النار" في غزة و"اتفاق الإطار" في لبنان، يواصل العدوّ الإسرائيلي فظائع عدوانه في حربه الإبادية ضد شعبنا الفلسطيني وضد الشعب اللبناني الشقيق، بتسليح وتمويل وحصانة كاملة من الغرب الاستعماري بقيادة الإدارة الأمريكية.
شيّعت جماهير شعبنا الفلسطيني الصامد في قطاع غزة في الأيام الماضية جثامين 100 شهيد انتشلت من تحت الركام في حي الزيتون، جنوب شرق مدينة غزة. ومنذ وقف إطلاق النار، قتل العدوّ الإسرائيلي أكثر من 1,300 شهيد في غزة، ما يرفع عدد الشهداء إلى أكثر من 80 ألف شهيد منذ أكتوبر 2023. هذا بينما تتفاقم الأزمة الصحية والعلاجية والتعليمية والغذائية الناتجة عن تدمير العدوّ البنية التحتية في قطاع غزّة المحتلّ والمحاصَر.
أما في لبنان، يواصل العدوّ الإسرائيلي حربه الإبادية وارتكاب أبشع المجازر، كان آخرها مجزرة بلدة كفر رمان قضاء النبطية، والتي راح ضحيتها 12 شهيداً بينهم رضيعان من نفس العائلة، و27 شهيداً في الأيام الثلاثة الأخيرة بحسب وزارة الصحة اللبنانية، لترتفع حصيلة الشهداء إلى ما يقارب 8,948 شهيداً وأكثر من 30 ألف جريحاً منذ بدء العدوان الإسرائيلي في أكتوبر 2023. هذا بينما يواصل جيش الاحتلال استهدافه المتواصل لطواقم الإسعاف واللجان الصحية ويوسّع اعتداءاته الدامية وتدميره الممنهج (ما أسماه بـ"عقيدة غزة") للقرى والمدن اللبنانية مجبراً المزيد من اللبنانيين على النزوح القسري من بيوتهم.
لم يكن ممكناً للعدوّ الإسرائيلي أن يتمادى في إبادته الوحشية ضد شعبنا الفلسطيني والشعب اللبناني الشقيق، والشعب السوري والإيراني وشعوب المنطقة، لولا التأييد والدعم والمشاركة الفعلية التي يتلقاها من قبل الإدارة الأمريكية، وحليفاتها من المعسكر الاستعماري الغربي المعادي لشعوبنا، من الدعم العسكري والسياسي والدبلوماسي، في محاولة لكسر عزلة النظام الإسرائيلي المتنامية عالمياً وتكريس إفلاته من العقاب على جميع جرائمه المستمرة ضد شعوبنا. كما لم يكن ممكناً له مواصلة جميع هذه الفظائع أيضاً دون دعم وتمكين الشركات والمؤسسات المتواطئة معه والتي تستمر في التربّح من جرائمه ضد شعوبنا.
كما يلعب تواطؤ أنظمة التطبيع والخيانة العربية الاستبدادية دوراً محورياً في إدامة هذا العدوان، فلولا هذا التواطؤ لما استمر العدو الإسرائيلي بحربه الإبادية ضد شعبنا والشعب اللبناني الشقيق، على الرغم من قرارات محكمة العدل الدولية، ولما تجرأ على شعوبنا بهذه الوحشية غير المسبوقة منذ عقود. فهذه الأنظمة، بعكس الشعوب العربية الشقيقة من المحيط إلى الخليج، لم تصمت على جرائم الإبادة في غزة وحسب، بل تواطأت كذلك مع النظام الإسرائيلي بأشكال عدة، أهمها تجنيد مواردها العسكرية للمساهمة في حمايته. وهي توفر له الآن ورقة توت عبر اتفاقيات التطبيع الخيانية، والتي كان آخرها مع النظام اللبناني، حيث يفرط النظام بالسيادة اللبنانية ويتماهى مع مشروع الهيمنة الأمريكية-الصهيونية على لبنان والمنطقة ويبرئ إسرائيل من تهمة الإبادة المستمرة ضد الشعب اللبناني الشقيق.
تتنامى اليوم عزلة النظام الإسرائيلي حول العالم الذي باتت غالبيته العظمى، على الأقل شعبياً، تدرك أن هذا النظام مجرم ومارق، وعلى أنظمة التطبيع العربي، وتلك الطامحة بالانضمام لركبها، أن تعي بأنّ الشرعية الفعلية لا تؤخذ إلّا من الشعوب، لا من الإدارة الأمريكية، ولا من نظام الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي الآخذ في الأفول، ولا من القوى الإمبريالية المعادية لشعوبنا، التي لا تتّحد إلا للوقوف ضد شعوب العالم وتطلّعاتها للحرية والعدالة بأشكالها وتقرير المصير.
ندعو جميع القوى الشعبية والوطنية والمدنية في فلسطين ولبنان والمنطقة العربية إلى تصعيد مناهضة التطبيع على جميع المستويات ومقاومته بكافة الوسائل الشعبية والسلمية، وندعوهم إلى تصعيد حملات المقاطعة الشاملة للاحتلال الإسرائيلي ومؤسساته والشركات المتواطئة في جرائمه، وإلى التمسك بالحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق عودة وتعويض اللاجئين، وإنهاء الاحتلال، وتحرير جميع الأراضي العربية المحتلة.