نحن، النقابات العمالية الفلسطينية الكبرى وائتلافات المجتمع المدني التي تمثل الغالبية الساحقة من الشعب الفلسطيني في فلسطين والشتات، نكتب إليكم بقلق بالغ في الوقت الذي يعقد فيه اتحاد LO مؤتمره العادي الـ36، بينما يواجه الشعب الفلسطيني إبادة جماعية مستمرة تقترفها إسرائيل، وتُمثل ذروة 77 عامًا من نظام الاستعمار-الاستيطاني والفصل العنصري المفروض على الشعب الفلسطيني الأصلاني.
نثمّن بشدة تضامن اتحاد LO مع الشعب الفلسطيني، خصوصًا مع نقاباتنا العمالية، لكننا نشعر بقلق عميق حيال بعض العبارات الواردة والإغفالات الصارخة في التوصيات المقدمة للمؤتمر من أمانة الاتحاد بشأن فلسطين، وندعوكم إلى تعديلها حتى يكون موقف LO منسجمًا بحق مع التزاماته الأخلاقية والقانونية تجاه الشعب الفلسطيني.
كما ورد في بيان النقابات الفلسطينية بمناسبة الأول من أيار/مايو:
"إن إسرائيل لا تستطيع مواصلة إبادة الفلسطينيين، التي تُبث مباشرة، وتشمل مجازر يومية، وحرق أطفالنا ونسائنا ورجالنا أحياء، أو قتلهم جوعًا وعطشًا، إلا بسبب تواطؤ الدول والشركات والمؤسسات حول العالم. في هذا اليوم، يوم العمال العالمي، الذي يُخلّد نضالات العمال من أجل الكرامة والعدالة، نجدّد نحن النقابات المهنية والعمالية الفلسطينية نداءنا إلى النقابات في العالم لتصعيد كل الجهود لإنهاء هذا التواطؤ المخزي مع الاحتلال غير الشرعي والأبارتهايد والإبادة الجماعية الإسرائيلية".
(1) التضامن يبدأ بإنهاء التواطؤ
إن مسودة قرار LO بشأن فلسطين تُغفل هذه المسؤولية الأساسية، وتكرر بدلًا من ذلك أن "الهدف العام للاتحاد في المنطقة هو تقوية وضع الفلسطينيين بشكل عام، والمجتمع المدني الفلسطيني والحركة النقابية بشكل خاص". وتؤكد أن "أهم مساهمة يمكن أن يقدمها LO هي تقوية الحركة النقابية والمجتمع المدني الفلسطيني"، دون أي إشارة إلى التزامه القانوني والأخلاقي بإنهاء تواطؤ الدولة والمؤسسات والشركات النرويجية في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل كأولوية قصوى ومطلقة.
إن تقوية النقابات والمجتمع المدني الفلسطيني يفترض أولًا وقبل كل شيء أن يعمل LO بكل ما أوتي من طاقة على إنهاء التواطؤ في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ضد شعبنا. إن الزيارات التضامنية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة موضع ترحيب دائم، لكنها تظل ثانوية الأهمية أمام الضرورة المُطلقة للسعي لإنهاء جميع أشكال التواطؤ، خصوصًا الآن في ظل الإبادة الجارية في غزة وتصاعد التطهير العرقي الوحشي في الضفة الغربية ومناطق أخرى.
نحثّ LO بقوة على تبني إنهاء التواطؤ كأولوية قصوى للتعبير عن تضامنه الحقيقي مع نضال شعبنا من أجل التحرر وتقرير المصير وحق العودة وجبر الضرر للاجئين الفلسطينيين.
(2) "حرب في غزة"؟
تصف مسودة القرار الإبادة الإسرائيلية بـ"الحرب"، متجاهلة أن لجنة الأمم المتحدة المستقلة للتحقيق في الممارسات الإسرائيلية، وعدد كبير من الخبراء الأمميين، والعديد من دول الجنوب العالمي، ومنظمات مثل العفو الدولية، هذا بالإضافة إلى إجماع المجتمع المدني الفلسطيني والنقابات الفلسطينية، جميعها تستخدم بدقة توصيف الإبادة الجماعية. كما يتجاهل LO أن محكمة العدل الدولية أقرت في كانون الثاني/يناير 2024 بأن إسرائيل "يُحتمل" أنها ترتكب إبادة جماعية ضد 2.3 مليون فلسطيني في قطاع غزة المحاصر والمحتل بصورة غير شرعية. إن مجرد خطر الإبادة الجماعية، وفقاً لاتفاقية الإبادة الجماعية، يفرض التزامات قانونية على الدول والشركات والكيانات الأخرى لإنهاء جميع أشكال التواطؤ مع جميع أعمال الإبادة الجماعية.
نحث LO بقوة على وصف ما يحدث في غزة بأنه إبادة جماعية، انسجامًا مع القانون الدولي والإجماع المتزايد بين شبكات حقوق الإنسان والمجتمع المدني عالميًا، وبالتالي العمل على قطع جميع أشكال العلاقات مع إسرائيل التي قد تدعم أو تسهم في جرائم الإبادة الجماعية التي تقترفها.
(3) عدم الاتساق في مسألة الأبارتهايد
تشير مسودة القرار إلى أن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في تموز/يوليو 2024 قد اعتبر الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، غير قانوني، وذهب أبعد من ذلك حين أكد أن إسرائيل تنتهك الحظر المفروض بموجب الاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري (CERD) ضد الأبارتهايد. لكن المسودة أغفلت أي ذكر للواجبات المترتبة على توصيف الأبارتهايد، وركزت فقط على جانب "الاحتلال".
كما أكّد العشرات من خبراء الأمم المتحدة، فإن على الدول، ومنها النرويج، أن "تلغي أو تُعلق علاقاتها الاقتصادية واتفاقياتها التجارية والأكاديمية مع إسرائيل التي قد تسهم في وجودها غير القانوني ونظام الأبارتهايد في الأرض الفلسطينية المحتلة". كما يجب عليها أيضًا "فرض حظر عسكري شامل ضد إسرائيل، بما يشمل جميع الاتفاقيات، الواردات، الصادرات، والتحويلات، بما فيها المواد ذات الاستخدام المزدوج التي يمكن استخدامها ضد السكان الفلسطينيين الرازحين تحت الاحتلال".
نحثّ LO بقوة على الاعتراف بمسؤوليته في الامتثال لهذه الالتزامات، ودعوة الحكومة النرويجية وجميع مؤسساتها إلى الامتثال لها كذلك.
(4) عدم الاتساق في مسألة مقاطعة الأبارتهايد
نعلم أن LO كان له دور مشرّف في الحركة الدولية التي ضغطت من أجل مقاطعة جنوب أفريقيا إبان نظام الأبارتهايد وسحب الاستثمارات منها وفرض عقوبات عليها. كما ودعم LO المقاطعة الاقتصادية والثقافية، من بين تدابير أخرى، كوسيلة للضغط على النظام في جنوب أفريقيا لإنهاء الفصل العنصري والاضطهاد. كما تعاون LO مع نقابات عمالية أخرى ومنظمات المجتمع المدني وأحزاب سياسية في النرويج لفرض عقوبات لعزل نظام الأبارتهايد.
وبعد القرار الحاسم الذي أصدرته محكمة العدل الدولية بأن إسرائيل تفرض نظام أبارتهايد على الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإننا نحث LO بقوة على تبني نفس المواقف وتأييد نفس إجراءات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات ضد إسرائيل في ظل نظام الأبارتهايد التي اعتمدتها ضد جنوب أفريقيا في ظل نظام الأبارتهايد، وتحويل هذه المواقف والإجراءات إلى ممارسة على أرض الواقع بالسرعة التي تتطلبها الإبادة الجماعية المستمرة التي ترتكبها إسرائيل.
(5) ما الذي يطلبه ويتوقّعه الفلسطينيون من LO
نُذكّر بمطالب الحركة النقابية الفلسطينية الواردة في بيان الأول من أيار/مايو، ونؤكد على أبرزها:
- الضغط على صندوق النفط السيادي النرويجي لسحب كافة استثماراته من الشركات المتواطئة في دعم الاحتلال (ويشمل ذلك المستعمرات) والأبارتهايد الإسرائيلي، بدءًا، كأولوية قصوى، بشركات السلاح التي تسلّح الإبادة الإسرائيلية؛
- الضغط على الحكومة النرويجية للوفاء بالتزاماتها القانونية بموجب أحكام محكمة العدل الدولية لعام 2024، كما هو مذكور أعلاه، بدءًا بفرض حظر عسكري شامل على إسرائيل، بما في ذلك الأجزاء العسكرية والمواد ذات الاستخدام المزدوج وضمان امتثال المستخدم النهائي للقانون الدولي.
- اعتماد سياسات أخلاقية في المشتريات والاستثمار تستبعد التعامل مع الشركات المتورطة في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان (وخاصة الجرائم الفظيعة) في أي مكان، بما في ذلك في فلسطين.
- تصعيد حملات المقاطعة الاقتصادية والأكاديمية والثقافية والرياضية لإنهاء الاحتلال والأبارتهايد والإبادة الجماعية الإسرائيلية؛
- قطع جميع العلاقات مع الهستدروت، ودعم طرده من كافة المحافل الدولية.