تلعب الشركات التي تحمل العلامة التجارية (HP) أدواراً رئيسيةً في الاضطهاد الإسرائيلي للفلسطينيين، فهي متواطئة في الاحتلال الإسرائيلي والاستيطان الاستعماري ونظام الفصل العنصري. وتوفّر هذه الشركات معدات الحاسوب للجيش الإسرائيلي،; ولديها مراكز بيانات من خلال خوادمها الموفّرة للشرطة الإسرائيلية. كما وتوفّر خوادم "إيتانيوم" (Itanium) لتشغيل نظام" أفيف"، قاعدة البيانات المحوسبة لسلطة السكّان والهجرة الإسرائيلية. ويشكل هذا النظام العمود الفقري لنظام الفصل العرقي العنصري الإسرائيلي (الأبارتهايد).
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، انقسمت شركة (HP) إلى شركتين: (HP Inc)، للأجهزة الخاصة بالمستهلكين، مثل أجهزة الحاسوب الشخصية والطابعات، وشركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" (HPE) لأنظمة الشركات والخدمات الحكومية. وتعتبر الشركتان اللتان تحملان علامة (HP) التجارية متواطئتين في الفصل العنصري والاستيطان الاستعماري الإسرائيليين.
وقد شهدت حملة مقاطعة (HP) الدولية سحب عدة كنائس أمريكية استثماراتها من الشركة أو حظر شراء منتجاتها، وقد حظت الحملة بدعم المجالس البلدية والنقابات العمالية والمنظمات الطلابية من كافة أنحاء العالم.
لماذا؟
توفّر الشركات التي تحمل علامة (HP) التجاريّة تكنولوجيا تستخدمها إسرائيل في الحفاظ على الفصل العنصري والاحتلال والاستيطان الاستعماري ضدّ الشعب الفلسطيني. كما وجرى توثيق انتهاكات "هيوليت باكارد" لحقوق الفلسطينيين بشكلٍ جيد. فبالإضافة إلى توفير الخدمات والتكنولوجيا للجيش والشرطة الإسرائيليين للحفاظ على الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني وحصار قطاع غزة، تزوّد شركة (HPE) لسلطة السكان والهجرة الإسرائيلية خوادم "إيتانيوم" حصرية لنظام "أفيف"، حيث يمكّن هذا النظام الحكومة من السيطرة على نظام التمييز العرقي والفصل العنصري المُمارَس ضدّ المواطنين الفلسطينيين حملة الجنسية الإسرائيلية، ويرتبط بشكلٍ مباشرٍ بالاستيطان الاستعماري من خلال قاعدة بيانات "ييشع"، والتي تجمع المعلومات بشأن المستوطنين الإسرائيليين في المستعمرات غير الشرعية في الضفة الغربية المحتلة.
ووُصفت شركة (HP) بأنّها "بولارويد هذا العصر"، في إشارةٍ إلى حملة المقاطعة العالمية الكبيرة ضدّ شركة "بولارويد" بسبب توفيرها تكنولوجيا لنظام بطاقات المرور/الهوية أيام نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا. وكان انسحاب شركة "بولارويد" من جنوب أفريقيا سنة 1977 نقطة تحوّلٍ في الجهود الدولية لإنهاء الأبارتهايد.
تعاقدت سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية مع شركة (HPE) لتوفير خوادم إيتانيوم وصيانتها، والتي تخزن سجل السكان الإسرائيلي، لغاية العام 2020. ويعرف هذا النظام باسم نظام "أفيف"، حيث أن سجل السكان هو أساس نظام بطاقات الهوية الإسرائيلي. ويشكّل نظام بطاقات الهوية جزءاً رئيسياً من نظام الفصل العنصري الإسرائيلي الذي يصنف المواطنة والإقامة ضمن طبقات، حيث يمنح امتيازات للسكان اليهود الإسرائيليين ومنح السكان الفلسطينيين حقوقاً أقل وتصنيفٍ أدنى، خاصة أولئك الذين يعيشون في القدس المحتلّة. ويؤدّي ذلك إلى فصلٍ عنصريٍّ وتمييزٍ عرقيٍّ مُمأسس فيما يتعلق بحرية الحركة والسكن والتوظيف والزواج والرعاية الصحية والتعليم والشرطة. ويتفاقم هذا التمييز فيما يتعلق بالفلسطينيين "المقيمين" في القدس الشرقية المحتلة، والذين يمكن حرمانهم من أبسط حقوقهم بصورة تعسفية.
كما ويحتوي النظام على معلومات بشأن المستوطنين الإسرائيليين الذين يقطنون في المستعمرات غير الشرعية في الضفة الغربية المحتلة، وبذلك فهو يخدم مشروع الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي بشكلٍ مباشرٍ. كما وتدير (DXC Technology) التابعة لشركة (HPE) منشأة بحثٍ وتطويرٍ في مستعمرة "بيتار عليت".
تعتبر شركة "أنظمة البيانات الإلكترونية" (EDS) التابعة لـ HP، والتي تسمى الآن "هيوليت باكارد إنتربرايز" (HPE)، المزود الرئيسي لنظام بازل، وهو نظام بيومتري آلي يستخدم لمراقبة وتقييد الدخول على الحواجز العسكرية وجدار الفصل العنصري.
وتخدم هذه الحواجز في تقسيم وتفتيت الأرض الفلسطينية المحتلة وسكانها وفصلهم من خلال سياج مكهرب وأبراج مراقبة ومجسات حركة وحواجز اسمنتية. وتفصل الحواجز العمال الفلسطينيين عن مصادر رزقهم، والمزارعين عن أراضيهم، والطلبة عن مدارسهم، والمرضى عن المستشفيات، والعائلات عن بعضها البعض.
توفر شركة HP مجموعة واسعة من خدمات الدعم والبنية التحتية المعلوماتية لقوات الاحتلال الإسرائيلي، وتحديداً للبحرية التابعة لجيش الاحتلال المسؤولة عن تنفيذ الحصار على غزة.
تتعمد إسرائيل ارتكاب المجازر المتكررة ضد الفلسطينيين في غزة وفرض الحصار عليهم لحرمانهم من حقوقهم الأساسية في الحياة وحرياتهم وحقهم بتقرير المصير وعزلهم عن شعبهم الكائن في مختلف أنحاء فلسطين التاريخية وفي الشتات.
ويحدّ الحصار الإسرائيلي بشدة من البضائع التي تدخل إلى وتخرج من غزة. وكان مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى كان قد وصف هذا الحرمان من المنتجات الأساسية بالعبارات الآتية: "الفكرة هي وضع الفلسطينيين على حِمية، ولكن دون أن نجعلهم يموتون جوعاً."
كما وتوفر شركة HP الخدمات والمعدات لإدارة السجون الإسرائيلية، بما في ذلك توفير خادم الشبكة المركزي وصيانته.
يعدّ نظام السجون الإسرائيلي جزءاً لا يتجزأ من سياسة قمع النشاط السياسي الفلسطيني، وكبح أي مقاومة لإسرائيل. وتعتبر شركة HP ضالعة في تواطؤها في استخدام إسرائيل للسجن الجماعي لمواجهة المقاومة الفلسطينية للمنظومة الاستعمارية والعنصرية الإسرائيلية.
ووفقاً لمنظمة هيومن رايتس ووتش: "يشكل الحصول على الاعترافات بالإكراه وقبولها كدليل العمود الفقري للنظام القضائي العسكري الإسرائيلي." حيث تعتقل إسرائيل حوالي 500-700 طفل فلسطيني سنوياً وتقوم بتوقيفهم ومحاكمتهم. وقد جاء في تقرير لصندوق الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF) بأن سوء معاملة الأطفال المعتقلين لدى دولة الاحتلال "منتشر ومنهجي وممأسس."
أشار ائتلاف ماساتشوستس ضد HP إلى أن التكنولوجيا التي توفرها الشركة تستخدم في الممارسات القمعية في كافة أنحاء العالم:
- في الولايات المتحدة، تبرعت HP بالتكنولوجيا لوكالة الأمن القومي NSA، حيث تلعب هذه التكنولوجيا دوراً كبيراً في المراقبة غير القانونية للمنازل التي تمارسها الوكالة.
- تلعب HP دوراً كبيراً في مجمع السجون الأمريكي، حيث توفر البنية التحتية للسجون الخاصة والعامة.
- تعتبر HP من أكبر 20 مزود للحكومة والجيش الأمريكيين في العقود العسكرية وعقود "الأمن القومي".
- توفر شركة HP خدماتها للحكومات القمعية في كافة أنحاء العالم، والتي تستخدم أنظمة مراقبة الشبكات التابعة لـHP في تحديد المعارضين وقمعهم، وفي فرض الرقابة على المعلومات.