المنتدى العالمي الخامس للسوسيولوجيا

الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI) تدعو إلى استبعاد إسرائيل ومؤسساتها الأكاديمية المتواطئة من المنتدى الخامس لجمعية علم الاجتماع الدولية (ISA) في المغرب وإلا فالمقاطعة

 

تدعو الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI)، عضو اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل، أوسع تحالف في المجتمع الفلسطيني وقيادة حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، الأكاديميين المتضامنين مع الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، بالضغط على الجمعية الدولية لعلم الاجتماع (ISA) من أجل إلغاء مشاركة الأكاديميين الذين يمثلون بحكم الواقع المؤسسات الإسرائيلية المتواطئة مع نظام الاستعمار-الاستيطاني والفصل العنصري (الأبارتهايد) والاحتلال العسكري الإسرائيلي في المنتدى العالمي الخامس للسوسيولوجيا، والذي يعقد في جامعة محمد الخامس في الرباط (المغرب) ما بين 6 و 11 من يوليو/تموز 2025، كونه ينتهك معايير المقاطعة الأكاديمية ومعايير مناهضة التطبيع المعتمدة والمطبقة في المنطقة العربية. 

وفي حال لم تتجاوب الجمعية الدولية لعلم الاجتماع مع مطلب إلغاء مشاركة الأكاديميين الممثلين للمؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية المتواطئة، فإننا ندعو إلى مقاطعة المنتدى العالمي الخامس للسوسيولوجيا. 

ففي الوقت الذي يرتكب فيه نظام الأبارتهايد الإسرائيلي بدعم من الغرب الاستعماري أول جريمة إبادة جماعية متلفزة بحق 2.3 مليون فلسطيني في قطاع غزة المحتل والمحاصر، يصبح من الضروري، وانسجاما مع القانون الدولي، العمل على عزل هذا النظام الإبادي وطرده من كافة المحافل الدولية. 

وفي أعقاب قرار محكمة العدل الدولية في يوليو/تموز 2024 الذي أكد على عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة والضفة الغربية، بما يشمل القدس المحتلة، واعتباره انتهاكاً للحظر المفروض على الأبارتهايد، دعت مجموعة كبيرة من خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة كافة الدول إلى "إلغاء أو تعليق كافة العلاقات الاقتصادية، والاتفاقيات التجارية، والعلاقات الأكاديمية مع إسرائيل، التي قد تساهم في دعم وجودها غير القانوني ونظام الأبارتهايد [المُقام] في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

إن قبول الجمعية الدولية لعلم الاجتماع وأعضائها بوجود تمثيل لمؤسسات أكاديمية إسرائيلية في مؤتمر يعقد في دولة عربية(1)، يشكل خرقاً صارخاً لموقف المجتمع المدني الفلسطيني والعربي الرافض للتطبيع مع نظام االاستعمار ولأبارتهايد الإسرائيلي بما يشمل التطبيع الأكاديمي. فالأكاديميون الإسرائيليون المشاركون في أنشطة أو مؤتمرات تعقد في العالم العربي يُنظر إليهم كممثلين لمؤسساتهم ودولتهم، وليس كأفراد مستقلين(2)، ما يشكّل انتهاكاً واضحاً لمعايير حملة المقاطعة (BDS) لمناهضة التطبيع

إن هذا التمثيل، تحديداً في سياق إقامة علاقات بين أكاديميين إسرائيليين ومؤسساتهم المتورطة من جهة ومؤسسات في المنطقة العربية من جهة أخرى، يقود إلى خلق حالة من التطبيع تهدف إلى تصوير إسرائيل ومؤسساتها كجزء طبيعي من المنطقة، ما يرسّخ صورة زائفة عن النظام الإسرائيلي ويغذي وهم التماثل والتكافؤ ما بين المستعمِر والمستعمَر، إضافة إلى أنه يؤدي لإدامة الوضع القائم تحت نظام الاضطهاد الاستعماري الإسرائيلي. كما أن هذا التطبيع يقوّض نضال شعبنا المستمر من أجل التحرر وتقرير المصير، ويضعف ويقوض جهود حركة التضامن العالمية الهادفة إلى تفكيك وقطع روابط التواطؤ مع نظام الأبارتهايد الإسرائيلي على المستويات الحكومية والمؤسساتية والأكاديمية.

وفي ضوء إدراك المجتمع الدولي لعمق تواطؤ كافة الجامعات الإسرائيلية مع نظام الاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي، نشرت مجموعة من خبراء القانون الدولي في جامعة أنتويرب (بلجيكا) رأيا قانونيا في أغسطس/آب 2024 يدعو الجامعات والمؤسسات البحثية داخل وخارج بلجيكا إلى الوفاء بالتزاماتها القانونية من خلال إنهاء "جميع أشكال التعاون مع المؤسسات الأكاديمية وغيرها من المؤسسات [الإسرائيلية] المتورطة بشكل مباشر أو غير مباشر في انتهاكات القانون الدولي". وفي هذا الإطار فإن قطع كافة الروابط والعلاقات مع إسرائيل بما يشمل مؤسساتها الأكاديمية وجامعاتها المتواطئة التي تسهم في المحافظة على الاحتلال ونظام الأبارتهايد لم يعد مجرد التزام أخلاقي، بل بات واجباً قانونياً كذلك.  

إن المنتدى الخامس للجمعية الدولية لعلم الاجتماع، المعقود تحت عنوان "معرفة العدالة في الأنثروبوسين"، يناقض نفسه من خلال استضافة مشاركة واسعة للجامعات الإسرائيلية المتواطئة والتي منها الجامعة العبرية في القدس، وجامعة بن غوريون، وجامعة بار إيلان، والجامعة المفتوحة، وجامعة تل أبيب. هل يستطيع علماء الاجتماع أن يزعموا "معرفة العدالة" في حين أن مؤسساتهم الأكاديمية متواطئة في أنظمة الاضطهاد؟

إذ لطالما لعبت الجامعات الإسرائيلية دوراً محورياً في تصميم وتنفيذ وتبرير وتلميع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والآن الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد شعبنا الفلسطيني. كما أن العديد منها يحافظ على علاقة وثيقة بالجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية ويشارك في تطوير الترسانة والاستراتيجيات العسكرية الإسرائيلية المبنية على عقائد إجرامية ولا إنسانية. إلى جانب ذلك، يمارس نظام التعليم الإسرائيلي تمييزاً عنصرياً مؤسسياً ضد الفلسطينيين (من حملة الجنسية الإسرائيلية) بما يشمل نظام التعليم العالي.  

ومن بعض الأمثلة على عمق التواطؤ الجنائي للجامعات الإسرائيلية كون حرم الجامعة العبرية مقام بشكل جزئي على أراضٍ فلسطينية تمت مصادرتها بشكل غير قانوني من مالكيها الفلسطينيين في القدس المحتلة، بما يخدم بشكل مباشر نهب ونزع ملكية الفلسطينيين المستمرة لأراضيهم، كما أنها تستضيف قاعدة عسكرية لجيش الاحتلال داخل الحرم الجامعي بهدف تقديم التدريب الأكاديمي للجنود الإسرائيليين. أما جامعة بن غوريون فهي تستضيف معهد الأمن الداخلي ذا الشراكات العديدة مع كبريات شركات الأسلحة الإسرائيلية ووزارة الحرب الإسرائيلية. كما يقوم الجيش الإسرائيلي ببناء حرم جامعي للتكنولوجيا بجوار جامعة بن غوريون بهدف تمتين العلاقات بين الجيش والجامعة لأجل تعزيز القدرات العملياتية للجيش. أما جامعة تل أبيب فهي تدير مراكز مشتركة مع الجيش الإسرائيلي وتستضيف معهد دراسات الأمن القومي (INSS). وقد طوّرت من ضمن أبحاثها المستمرة في مجال البحث العسكري، بالتعاون مع وزارة الحرب الإسرائيلية وأهم شركات التصنيع العسكري، ما يسمى بـ"عقيدة الضاحية"، والمتعلقة باستخدام الجيش الإسرائيلي المتعمد للقوة "غير المتكافئة" في ارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين العزّل والبنية التحتية المدنية للضغط على المقاومة. وقد استخدمت هذه العقيدة في استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية في كل من العدوان الإسرائيلي على لبنان في 2006 وعلى غزة في مسلسل العدوان الإسرائيلي المتكرر عليها.

إن تمثيل الجامعات الإسرائيلية المتواطئة في المنتدى يعزز ويوطد وجودها في المنطقة العربية، ما يتناقض بذاته مع بيان جمعية علم الاجتماع الدولية للتضامن مع الشعب الفلسطيني، والذي يحظى بتقدير كبير، وفيه تدين الجمعية "تلك الجامعات ومؤسسات التعليم العالي في إسرائيل التي لعبت دوراً محورياً في نظام إسرائيل الاستيطاني الاستعماري والفصل العنصري، بما في ذلك ارتباطاتها بالاستخبارات العسكرية، وتدمير المعرفة، وتدمير المدارس".

ورغم أن المسؤولية الرئيسية تقع على عاتق الجمعية الدولية لعلم الاجتماع، إلا أن المشاركة الإسرائيلية في منتدى تقوم على استضافته جامعة مغربية حكومية يبرز مدى تواطؤ النظام المغربي الاستبدادي في نظام القمع الإسرائيلي وجرائمه المرتكبة ضد الفلسطينيين. وهو ما تجلّى خلال الإبادة الجماعية بتسخير الموانئ المغربية  لعبور ونقل العتاد العسكري الأمريكي إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي الإبادي، فضلاً عن اختيار المغرب لشركة (Elbit Systems) الضليعة في الإبادة والجرائم الإسرائيلية الأخرى ضد شعبنا كمورّد رئيسي للأسلحة، واستضافة النظام المغربي مناورات عسكرية شاركت فيها قوات إسرائيلية متورطة في حرب الإبادة الجماعية المستمرة على قطاع غزة.

كما ويترافق ذلك مع مساعي التطبيع الأكاديمي مع العدو الإسرائيلي. فمنذ اللحظة الأولى لتوقيع اتفاقية الخيانة والتطبيع بين النظامين المغربي والإسرائيلي، شهدت الجامعات المغربية، وهي تحت السيطرة المباشرة للنظام، محاولات اختراق خطيرة من خلال اتفاقيات وشراكات تعاون مع الجامعات ومراكز الأبحاث الإسرائيلية، والتي لا تزال قائمة على الرغم من اعتراض ورفض آلاف الطلبة والأكاديميين لها. 

وقد أثبت الشعب المغربي الشقيق – قولاً وفعلاً – وبشكل ثابت ومبدئي وقوفه إلى جانب النضال التحرري الفلسطيني، مما يُفقد النظام أي شرعية شعبية يدعيها في مساعيه لتكريس تحالفه مع العدو الإسرائيلي. إذ لا تزال الغالبية الساحقة من القوى والأحزاب والنقابات والمنظمات الممثلة للشعب المغربي تناهض التطبيع وترى في إسرائيل عدوّتها الأولى، كما هي عدوّة كل شعوب المنطقة، وهو ما ظهر خلال التظاهرات الضخمة التي جابت مختلف المدن المغربية خلال العامين الماضيين، والتي نادت جميعها بالوقف الفوري للتطبيع ولإسناد الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل التحرر الوطني وتقرير المصير وعودة اللاجئين وتفكيك نظام الاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي برمّته. إن هذه الإجراءات التطبيعية تكشف استخفاف النظام المغربي بإرادة شعبه، وتواطؤه في تلميع  النظام الأكاديمي الإسرائيلي.

من خلال الانخراط في هذا النشاط، تتماشى الجمعية الدولية لعلم الاجتماع بشكل مباشر مع توجهات النظام المغربي الاستبدادي، وسياساته التطبيعية مع نظام الاستعمار والأبارتهايد الإسرائيلي وتواطؤه في الإبادة الجماعية المستمرة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة. وبكونها طرفاً في هذا التطبيع، تضع الجمعية الدولية لعلم الاجتماع نفسها في موقف معادٍ للنضال الذي يخوضه المجتمع المدني الفلسطيني والعربي، بما يشمل النقابات والجمعيات الأكاديمية، ضد التطبيع مع نظام الاستعمار والاستيطان الإسرائيلي. وضمن خصوصية سياق المنطقة العربية، فإننا ندعو الجمعية الدولية لعلم الاجتماع إلى الالتزام بمبدأ "عدم إلحاق الضرر" (Do no Harm).

وبهذا، تدعو الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI) إلى الضغط على جامعة محمد الخامس في الرباط من أجل احترام نداء المقاطعة الصادر عن ممثلي المجتمع المدني الفلسطيني، والالتزام بمعايير مناهضة التطبيع ومعايير المقاطعة الأكاديمية. 

كما تطالب الحملة القائمين على المنتدى بإلغاء مشاركة الأكاديميين الإسرائيليين المرتبطين بجامعات إسرائيلية متواطئة والتي لعبت لعقود دوراً محورياً في إدامة نظام القمع والفصل العنصري الإسرائيلي، ما لم تُستوفِ الشروط التالية:

  1. أن يقر المشاركون الإسرائيليون بشكل علني لا لبس فيه بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف بموجب القانون الدولي، وفي مقدمتها حق العودة للاجئين الفلسطينيين وإنهاء الاحتلال العسكري الإسرائيلي غير القانوني ونظام الأبارتهايد؛
  2. أن تندرج عروض المشاركين الإسرائيليين في إطار النضال المشترك (co-resistance) ضد الاضطهاد وليس التعايش المشترك (coexistence) في ظله. وفي حال ذكرهم لانتمائهم المؤسساتي لجامعاتهم، فيجب أن يترافق ذلك مع إضافة الجمعية الدولية لعلم الاجتماع إقراراً حول ملكية الأرض(3) وتقديم وصف موجز حول تواطؤ تلك الجامعات؛
  3. أن يُجري منظمو المنتدى تحقيقاً للتأكد من عدم تورط المشاركين الإسرائيليين بشكل مباشر أو غير مباشر - بما في ذلك التحريض أو التبرير اللاإنساني - في انتهاكات إسرائيل الجسيمة لحقوق شعبنا الفلسطيني وخاصة جرائم الحرب، أو الجرائم ضد الإنسانية (بما في ذلك الأبارتهايد)، أو الإبادة الجماعية.

وأخيراً، تدعو الحملة جميع الأكاديميين الفلسطينيين والعرب والدوليين إلى رفض المشاركة في المنتدى والانسحاب منه ومقاطعته ما لم يتم الالتزام الكامل بالمطالب المذكورة أعلاه. 

الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI)

 

هذا البيان هو النسخة العربية من البيان الذي صدر باللغة الانجليزية وذلك بتاريخ 24\ 6\2025 على الرابط التالي: 

https://bdsmovement.net/news/pacbi-isa-exclude-israel 

 


(1)تماشيًا مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تُدين حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) جميع أشكال العنصرية والتمييز (وفقًا لمعايير الأمم المتحدة). كما ترفض إقصاء الأقليات القومية/الإثنية في المنطقة العربية، فضلًا عن رفض جميع أشكال التمييز أو الاضطهاد ضدها. ولا تُعرّف حركة المقاطعة "العروبة" بمعناها العرقي أو القومي الضيق، بل بمعناها التقدمي والشامل للمواطنة الديمقراطية التي تعتبر الأقليات القومية/الإثنية جزءًا لا يتجزأ من تكوين المنطقة العربية وشعوبها

(2) تنصّ مبادئ حركة المقاطعة (BDS) المناهضة للتطبيع على أن "ضمان ألا تقوض المشاريع والأنشطة المشتركة بين العرب والإسرائيليين مبدأ أن النضال من أجل حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف هو نضال عربي في ذات الوقت، إلا أن هذا المبدأ  لا يعني  مقاطعة الأفراد الإسرائيليين بسبب هويتهم الإسرائيلية في ذات الوقت. إن اللجنة الوطنية للمقاطعة لم تدعو قط إلى مقاطعة الأفراد الإسرائيليين كما أنها لم تؤيدها. إذ أن ما ترفضه معايير مناهضة التطبيع هو محاولات إظهار وتمثيل إسرائيل إلى جوار الدول العربية كما لو أنها مكون طبيعي وجزء من المنطقة، وليست نظام استعمار استيطاني وفصل عنصري. وهذا الموقف ينبع من السياق الخاص للنضال الفلسطيني والعلاقة الوثيقة التي تمتد لقرون ما بين الفلسطينيين والشعوب العربية الشقيقة.".

 https://bdsmovement.net/news/bds-movement-anti-normalization-guidelines  

 

ا(3) التزامًا بإعلان الأمم المتحدة لعام 2007 بشأن حقوق الشعوب الأصلانية، يجب على الجمعية الدولية لعلم الاجتماع  الاعتراف بالحقوق غير القابلة للتصرف للشعوب الأصلانية، بما في ذلك الشعب الفلسطيني، في "الأراضي والأقاليم والموارد التي امتلكتها أو شغلتها بصفة تقليدية، أو التي استخدمتها أو اكتسبتها بخلاف ذلك" (المادة 26)، في جميع فعالياتها ومنشوراتها.