الجامعات الإسرائيلية متواطئة مع وراغبة باستمرار نظام إسرائيل القائم على الاحتلال العسكري، والاستعمار الاستيطاني، والفصل العنصري، والآن الإبادة الجماعية.
تشارك هذه الجامعات في تطوير أنظمة الأسلحة والعقائد العسكرية التي يتم استخدامها في جرائم الحرب الإسرائيلية في لبنان وغزة والضفة الغربية، وتقوم كذلك بتبرير استمرار استعمار الأراضي الفلسطينية، والترويج للتطهير العرقي التدريجي للفلسطينيين الأصلانيين وتوفير الغطاء الأخلاقي لعمليات القتل خارج نطاق القضاء، والتمييز المنهجي العنصري ضد الطلاب "غير اليهود"، وغيرها من الانتهاكات الصريحة والمبطنة لحقوق الإنسان والقانون الدولي.
تقوم إسرائيل بشكل ممنهج وعنيف بحرمان الطلاب الفلسطينيين من حقهم في التعليم، حيث قصفت واقتحمت المدارس والجامعات الفلسطينية. وكجزء من إبادة جماعية تستهدف 2.3 مليون فلسطيني في غزة، قامت إسرائيل بتدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بجميع الجامعات الفلسطينية في القطاع، كما دمرت مئات المدارس، مما أدى إلى حرمان أكثر من 90,000 طالب جامعي في غزة من الوصول إلى التعليم العالي.
وقد دفع هذا العنف الاستعماري المتطرف رؤساء خمس عشرة جامعة فلسطينية إلى الدعوة لعزل الجامعات الإسرائيلية عالميًا.
ولإنهاء هذا التواطؤ في انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي، دعت مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني إلى مقاطعة أكاديمية للجامعات الإسرائيلية المتورطة. ورفضًا لتطبيع القمع، تدعم العديد من الجمعيات الأكاديمية، والنقابات الأكاديمية، والمجالس الطلابية، والأقسام الجامعية، وعشرات الآلاف من الأكاديميين الدوليين، المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل.
ومؤخرًا، ردًا على إبادة إسرائيل الجماعية بحق 2.3 مليون فلسطيني في غزة، أنهت عشرات الجامعات أو تعهدت بإنهاء علاقاتها مع الجامعات الإسرائيلية المتواطئة و/أو سحب استثماراتها من الشركات المتورطة.
لماذا نقاطع الجامعات الإسرائيلية؟
لطالما لعبت الجامعات الإسرائيلية دورا هاماً في تبرير الاستعمار المستمر للأراضي الفلسطينية وتشريع التطهير العرقي التدريجي للفلسطينيين، وإعطاء تبرير "أخلاقي" للقتل خارج إطار القانون. كما إن سياسة التمييز العنصري واضحة ومستشرية في الجامعات الإسرائيلية ضد الطلبة "غير اليهود"، أي الفلسطينيين، حيث كشفت دراسة أعدتها منظمة هيومن رايتس ووتش عام 2001 وجود تمييز عنصري ممأسس ضد الفلسطينيين في نظام التعليم الإسرائيلي، بما في ذلك الجامعات.
لإنهاء هذا الشكل من التواطؤ الأكاديمي في الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان الفلسطيني وغيره، أطلقت عام 2004 مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني نداء يدعو لمقاطعة المؤسسات الأكاديمة الإسرائيلية ورفض كافة أشكال التطبيع معها. وقد لبى النداء الكثير من الجمعيات الأكاديمية، بالذات الأمريكية، بالإضافة إلى جامعة جوهانسبورغ التي قطعت في 2011 علاقاتها مع جامعة بن غوريون نظراً لتواطؤها في الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان، بما في ذلك سرقة المياه الفلسطينية. كما لبت النداء عشرات مجالس الطلبة والنقابات حول العالم ووقع/ت آلاف الأكاديميين/ات في كندا وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة والبرازيل وبريطانيا وبعض الدول العربية وغيرها على عرائض تؤيد المقاطعة الأكاديمية للجامعات الإسرائيلية.
خلال الإبادة الجماعية في غزة، وبفضل الحملات الضاغطة الفعالة التي قادها الطلاب والموظفون بشكل كبير، قامت عشرات الجامعات حول العالم بقطع علاقاتها مع إسرائيل وجامعاتها أو باتخاذ تدابير فعالة نحو تحقيق هذا الهدف.
تعد الجامعات الإسرائيلية جزءا عضويا من المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ولها دور كبير في انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني.
بعض الأمثلة:
- تطور جامعة "تخنيون" الإسرائيلية تقنيات الطائرات بدون طيار والجرافات التي يتم التحكم بها لاستخدامها في هدم منازل الفلسطينيين.
- طورت جامعة "تل أبيب" م "عقيدة الضاحية" والتي تدعو إلى استخدام القوة المفرطة (غير المتكافئة) لهدم البنية التحتية المدنية والإضرار بالمدنيين، وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد استخدمتها في مجازرها ضد الفلسطينيين في غزة وكذلك ضد المدنيين اللبنانيين.
يوفر برنامج "تلبيوت" العسكري التابع للجامعة "العبرية"، والمدعوم من القوات الجوية الإسرائيلية والجيش، الفرصة أمام الخريجين في الحصول على شهادات جامعية عليا أثناء خدمتهم بالجيش، وبذلك يستغلون خبراتهم للتقدم في البحث والتطوير العسكري.
تشكل الجامعات الإسرائيلية جزءاً رئيساً من البنية التحتية الأيديولوجية للنظام الاستعماري الإسرائيلي، من خلال إنتاج معرفة تساهم في تكريس اضطهاد الشعب الفلسطيني.
حيث لعبت جامعة "تخنيون" مثلاً، بالشراكة مع شركة "إلبيت" (Elbit) للتصنيع العسكري، والتي تعد من أكبر شركات السلاح الإسرائيلية، دوراً كبيراً في تطوير التكنولوجيا المستخدمة في جدار الضم والفصل العنصري ومراقبته، والذي أعلنت محكمة العدل الدولية عدم شرعيته سنة 2004.
وعادة ما تشارك الجامعات الإسرائيلية بشكل مباشر في الاستعمار الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، فعلى سبيل المثال، أقيمت "الجامعة العبرية" على أراضي قرية العيساوية في القدس المحتلة، كما وشاركت في مصادرة أراضي فلسطينية من أجل أعمال التوسعة. وتتواجد بعض المباني ومساكن طلبة الجامعة في مستعمرة "هار هاتسوفيم".
) التمييز العنصري الممأسس ضد الفلسطينيين في الجامعات الإسرائيلية ونظام التعليم المدرسي. وأصبح التحريض العنصري ضد الفلسطينيين أمراً دارجاً في الجامعات الإسرائيلية. ولا يلقى الخطاب المتطرف من قبل الأكاديميين الإسرائيليين ضد العرب وضد الإسلام أية تدابير عقابية، مثل البروفسور في جامعة "بار إيلان" الذي دعا علنا الى اغتصاب أخوات وأمهات المقاومين الفلسطينيين من أجل ردعهم عن النضال.
تعود الهجمات الإسرائيلية العنيفة والمتعمدة على التعليم الفلسطيني، والتي أطلق عليها البعض مصطلح قتل العلم "scholasticide"، إلى نكبة عام 1948 حين نهبت العصابات الصهيونية وبعدها أجهزة الدولة الإسرائيلية و/أو دمرت عشرات الآلاف من الكتب الفلسطينية.
وخلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى (1987-1993)، أغلقت إسرائيل كافة الجامعات، وامتد إغلاق بعضها إلى عدة سنوات، كما أغلقت كافة المدارس الفلسطينية البالغ عددها في حينه 1194 وحتى رياض الأطفال، مما دفع الفلسطينيين إلى إنشاء ما يسمى بالتربية الشعبية والتي قام خلالها المعلمون/ات بإنشاء مدارس "سرية" في الحارات والأندية وحتى مواقف السيارات من أجل التواصل مع الطلبة وضمان حقهم في التعليم.
كما ويُحرم الأساتذة والطلاب الفلسطينيون من حقوقهم الأساسية بشكل منهجي، بما في ذلك الحرية الأكاديمية، وغالباً ما يتعرضون للاعتقال والحرمان من حرية الحركة حتى يصل الحد إلى تعرضهم لاعتداءات عنيفة تصل حد القتل على يد جيش الاحتلال أو المستوطنين.
ووفقاً لليونيسيف، استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال مجزرة غزة سنة 2014 أكبر جامعة في القطاع بالإضافة إلى 153 مدرسة على الأقل، بما فيها 90 مدرسة تديرها الأمم المتحدة.
وفي كل ما سبق من جرائم حرب إسرائيلية وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان والقانون الدولي، لم تبق الجامعات الإسرائيلية صامتة فحسب، بل وفي العديد من الحالات بررت تلك الجرائم ودافعت عن قمع التعليم الفلسطيني أو لعبت دوراً رئيسياً في محاولة التغطية على الانتهاكات الإسرائيلية.
إننا في الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (باكبي - PACBI) نرى أنه من واجب المثقفين/ات والأكاديميين/ات العرب، كأفراد ومؤسسات، المساهمة في مقاومة الصهيونية وتجلياتها برفض التطبيع بجميع أشكاله والالتزام بالمبادئ التالية، المستلهمة من تجربة النضال التاريخي في جنوب أفريقيا ضد نظام الأبارتهايد، وتطبيقها بالدقة الممكنة وبانسجام مع الذات:
- عدم الاشتراك في أية مشاريع أو أنشطة مقامة في دولة الاحتلال أو برعاية إسرائيلية أو بتمويل إسرائيلي، وبدون استثناء؛
- عدم الاشتراك في مؤتمرات أو لقاءات أو معارض أو مناسبات أكاديمية أو ثقافية/فنية (سواء في الوطن العربي أو في الخارج) تهدف، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى الجمع بين العرب والإسرائيليين من أجل "الحوار" أو "التغلب على الحواجز النفسية"، خاصة تلك الأنشطة التي تدّعي "الحياد السياسي" أو تهدف إلى التنمية أو تطوير البحث العلمي أو الوضع الصحي أو الفن من أجل الفن دون أن تدين الاحتلال والاضطهاد ولا تعمل من أجل إنهائهما؛
- فضح ورفض التعامل مع مؤسسات أو جامعات مقامة في الوطن العربي وتقيم علاقات تعاون وعمل مع مؤسسات إسرائيلية (على سبيل المثال، الجامعات الأمريكية والأوروبية في منطقة الخليج العربي ومصر وغيرها والتي تقيم علاقات شراكة مع جامعات إسرائيلية)؛
- الضغط على الحكومات العربية من أجل إلغاء جميع اتفاقيات التعاون مع إسرائيل في شتى المجالات الأكاديمية والثقافية وغيرها؛
- العمل من داخل الاتحادات والمؤسسات الأكاديمية والثقافية والمهنية الدولية التي ينتمي إليها الأكاديميون/ات والفنانون/ات العرب لتبني قرارات تدين الممارسات الإسرائيلية بوضوح وتطالب بفرض عقوبات على إسرائيل من أجل عزلها دوليا.