تدعو الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI)، عضو اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل، أوسع تحالف في المجتمع الفلسطيني وقيادة حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، كافة المؤسسات الثقافية والأكاديمية والأفراد إلى تصعيد مقاطعة مؤسسة "بذور السلام" (Seeds of Peace) وكافة الأنشطة والبرامج التي تدعو إليها. هذه المؤسسة المصممة خصيصاً لأغراض التطبيع والتي زرعت بذرة لتطبيع في القطاع الشبابي والطلابي الفلسطيني، وتسعى بأشكال "خبيثة" اليوم للتغطية على الجرائم الإسرائيلية لا سيما الإبادة الجماعية المدعومة من الغرب الاستعماري بحق 2.3 مليون فلسطيني في قطاع غزة المحتل والمحاصر.
وفي ظل فشل الأنشطة التطبيعية السابقة للمؤسسة، فإنها تطل اليوم من جديد بغطاء الحوار الفلسطيني -الفلسطيني، من خلال برنامج ما يسمى "القيادة الأساسية/بصمة" الذي يستهدف الشباب الفلسطيني بشكل خاص، لاسيما الفتية والفتيات ما بين الرابعة عشرة والسابعة عشرة. يسعى هذا البرنامج، الذي بعكس العادة لا يشمل في ظاهره أي علاقة بالإسرائيليين، لبث أفكارٍ مسمومة مخفياً وراءه محاولات المؤسسة المستميتة للتغطية على برامجها وتوجهاتها التطبيعية في المجتمع الفلسطيني. فالعديد من المشاركين في هذا البرنامج يتم إشراكهم بصورة تلقائية في البرامج التطبيعية الأوسع للمؤسسة في منطقة "الشرق الأوسط"، والتي تستهدف بشكل أساسي الأجيال المستقبلية في الدول العربية. أي إن هذا "الحوار الفلسطيني-الفلسطيني" هو فخ لجذب الشباب الفلسطيني لوكر التطبيع القائم منذ عقود والهادف أولاً وأخيراً لتطبيع نظام الاستعمار-الاستيطاني الإسرائيلي في المنطقة العربية في عقول الشباب أولاً.
إن ما تروج له مؤسسة "بذور السلام" يشكل انتهاكاً صارخاً لمعايير مناهضة التطبيع والتي توافق عليها أوسع ائتلاف فلسطيني ضمّ غالبية القوى السياسية والأطر النقابية والأهلية الأخرى والاتحادات الشعبية وشبكات حقوق اللاجئين وغيرها. تتبنى المؤسسة خطاباً يُساوي بين الضحية والجلاد، ويُغفل السياق التاريخي والسياسي متجاهلةً أن الاحتلال الإسرائيلي هو نظام استعمار-استيطاني وأبارتهايد يمارس شتى الجرائم بحق الشعب الفلسطيني منذ 77 عاماً.
وما تدعو إليه المؤسسة من "حوار بين أطراف النزاع" لأجل "الاعتراف بوجهات النظر المختلفة" و"تحويل الصراعات"، واستخدامها مصطلحات براقة مثل "الاحترام"، "التفكير النقدي"، "الانخراط"، "القيادة من أجل التغيير"، ليست سوى أدوات تسعى من خلالها إلى تكريس التطبيع مع العدو الإسرائيلي متجاهلة الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف وعلى رأسها حق العودة وتقرير المصير. وراء كل شعارات وابتكارات "بذور السلام" يبقى هدفها الذي أسست ودعمت بسخاء من الحركة الصهيونية العالمية وحلفائها من أجله – تطبيع وجود وقبول نظام إسرائيل الاستعماري، وإعادة تأهيله اليوم في ضوء إبادته الجماعية التي ترتب عليها استشهاد أكثر من 68 ألف فلسطيني من بينهم أكثر من 18 ألف طفل.
تجدّد الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI) دعوتها لمقاطعة "بذور السلام"، وكل ما شابهها من مساحات تطبيعية، وذلك من خلال الامتناع الكامل عن المشاركة في أي نشاط تنظمه أو ترعاه، ورفض أي تمويل أو دعم يأتي عبر هذه المؤسسة أو الجهات المرتبطة بها.
كما تشدد الحملة على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي الفلسطيني خصوصاً والعربي عموماً لدى الشباب وبشكل خاص المراهقين/ات الذين باتوا اليوم يُعتبرون الفئة الأكثر استهدافاً من قبل المؤسسات التطبيعية من أمثال "بذور السلام" ومؤسسة "يلا شباب" و مؤسسة "One Voice" ومبادرة "جذور"، والتي تسعى جميعها إلى كي وعي الأجيال القادمة من خلال تطبيع العلاقة مع العدو الإسرائيلي وتقبل وجوده كـ "دولة طبيعية" في المنطقة على حساب الحقوق الفلسطينية.
إن مناهضة التطبيع مسؤولية وطنية جماعية تقع على عاتق كافة فئات المجتمع، وتتطلب تحركًا جادًا وحازمًا من كافة أطياف المجتمع المدني الفلسطيني للوقوف في وجه محاولات المؤسسات التطبيعية استهداف أبنائنا وطمس حقوق شعبنا وعدالة قضيته في وعي الأجيال القادمة.