مقدمة
ما زال المجتمع المدني الفلسطيني يدعو إلى فرض حظر عسكري على إسرائيل القائمة على الفصل العنصري (الأبارتهايد) منذ تأسيس حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، ومنذ سنة 2011 على الأخص. إن إنهاء العلاقات العسكرية مع إسرائيل لا يشكل التزامًا أخلاقيًا فحسب، ففرض حظر عسكري شامل على دولة مذنبة بالاحتلال العسكري والأبارتهايد والإبادة الجماعية لا يُعَدّ مسألة خاضعة للتقدير، وإنما تشكل التزامًا قانونيًا بموجب القانون الدولي. ومن شأن التخلف عن فرض هذا الحظر أن يعرض المنظومة المتعددة الأطراف وسيادة القانون الدولي للخطر، وذلك في وقت حرج يشهد صعود تيار اليمين المتطرف في الغرب وبالذات مع وصول الإدارة الامريكية المتعصبة إلى سدة الحكم، مما يزيد من تفاقم الضرر الذي يلحق بمصداقية القانون الدولي بفعل شراكة الإدارة الراهنة الكاملة في نظام الأبارتهايد الذي تعتمده إسرائيل.
إننا نشهد رعبًا لم يسبق له مثيل، وإبادة جماعية تُنقل في بث حي ومباشر وتُقترف بحق 2.3 مليون فلسطيني في قطاع غزة المحتل. ويرتكب النظام الإسرائيلي الفظائع ويشن الاعتداءات اليومية على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة أيضًا، في الوقت الذي قُتل فيه نحو 3,800 إنسان في لبنان في خلال أسابيع قليلة حتى وقف إطلاق النار في 26 نوفمبر/تشرين الثاني، كما هُجِّر 1.2 مليون شخص آخرين. كما انتهكت إسرائيل وقف إطلاق النار مرارًا وتكرارًا .
ولم يكن لإسرائيل، بما فيها قواتها العسكرية وصناعات أسلحتها ومؤسساتها البحثية، أن تملك القدرة على اقتراف هذه الجرائم والفظائع ولا أن تبقي على نظامها الذي يرتكز على الاحتلال غير القانوني والأبارتهايد وتفرضه على الشعب الفلسطيني بأكمله دون الأسلحة والذخائر والتكنولوجيا والأبحاث الأكاديمية المشتركة وغيرها من المواد العسكرية والمزدوجة الاستخدام التي يتم إنتاجها على المستوى العالمي. إن ضرورة فرض حظر عسكري لم تكن في وقت من الأوقات أعظم مما هي الآن.
ما هو الحظر العسكري
وفقًا للمعاهدات الدولية، كمعاهدة تجارة الأسلحة وغيرها من الصكوك القانونية، ثمة ثلاثة عناصر تشكّل الحظر العسكري الفعال. فالدول تقع تحت التزام يملي عليها ألا تبيع الأسلحة والسلع ذات الاستخدام المزدوج لإسرائيل، وألا تشتري الأسلحة الإسرائيلية (وتمول بالتالي آلة الحرب الإسرائيلية) وألا تنقل الأسلحة إلى إسرائيل عبر أراضيها. كما يعد التعاون الأكاديمي في بحوث الأسلحة التي تمكن الاحتلال الإسرائيلي بطرق مباشرة وغير مباشرة محظورًا.
ويشكل الحظر العسكري التزامًا أخلاقيًا لأن القوات الإسرائيلية تنتهك أبسط الحقوق الواجبة للفلسطينيين، وهو التزام قانوني أيضًا بموجب عدد لا يحصى من الاتفاقيات الدولية، وفي طليعتها الحكمان اللذان صدرا عن محكمة العدل الدولية، أولهما في 26 يناير/كانون الثاني، ويوجه الأمر لإسرائيل بالتوقف عن الإجراءات التي ترد أسباب معقولة تحمل على الاعتقاد بأنها من أعمال الإبادة الجماعية، وثانيهما في 19 يوليو/تموز في فتواها التي قررت أن الاحتلال لا صفة قانونية له.
وأخيرًا، يعد فرض الحظر العسكري اختيارًا عملانيًا وحكيمًا. فالدول التي تتخلف عن فرض الحظر العسكري وتواصل التوقيع على العقود مع شركات الأسلحة الإسرائيلية لن تتلقى التعويض في حال عدم الوفاء بهذه العقود بسبب المسؤولية الجنائية التي تقع تتحملها شركات الأسلحة الإسرائيلية وشركاؤها التجاريون وبسبب افتقار هذه الشركات الإسرائيلية إلى القدرة على الوفاء بالتزاماتها نتيجة لتعاظم الحظر العسكري وحالة الضعف التي تلمّ بالاقتصاد الإسرائيلي (ولا سيما في قطاع التكنولوجيا).
ويقع الالتزام بفرض الحظر العسكري في المقام الأول على عاتق الدول، مع أنه يتعين على المنظمات الإقليمية، من قبيل الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي، فضلًا عن الشركات والمؤسسات الأكاديمية أن تعمل على إنهاء جميع العلاقات العسكرية والأمنية والعلاقات التي تُستخدم استخدامًا مزدوجًا مع إسرائيل والمؤسسات المتواطئة معها كذلك.
ست اتفاقيات تجارية عسكرية مع إسرائيل تحت الملاحظة
قبرص تشتري صواريخ «باراك إكس أم» (Barak MX) من شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI). |
اليونان تشتري منظومة مدفعية «بَلس» (PULS) من شركة أنظمة «إلبيت» (Elbit Systems). |
سلوفاكيا تشتري صواريخ «باراك إكس أم» (Barak MX) من شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية. |
صربيا تشتري منظومة مدفعية «بَلس» (PULS) وطائرات مسيّرة من شركة أنظمة «إلبيت» (Elbit Systems). |
المغرب يشتري صواريخ «باراك إكس أم» (Barak MX) وطائرات «هيروب» (Herop) الانتحارية من شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI). |
رومانيا اليونان تشتري أسلحة أنظمة الطائرات غير المأهولة (UAS) شركة أنظمة «إلبيت» (Elbit Systems). |