غالبًا ما يتحمل العمال الفلسطينيون وطأة إجراءات إسرائيل الرامية إلى تقويض الاقتصاد الفلسطيني، فضلًا عن نظامها القائم على الاستعمار الاستيطاني والفصل العنصري (الأبارتهايد).
وقد اضطلعت النقابات العمالية الفلسطينية على الدوام بدور رئيسي في مسيرة الكفاح التي يخوضها الفلسطينيون في سبيل نيل الحرية والعدالة والمساواة.
ومنذ تأسيس حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS) في سنة 2005، تبنّت العشرات من النقابات العمالية واتحاداتها الحركة باعتبارها شكلًا رئيسيًا من أشكال التضامن مع العمال الفلسطينيين. وتسهم النقابات العمالية إسهامًا بالغ الأهمية في حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) من خلال الحملات. ومنذ بداية الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة في سنة 2023، اتخذت نقابات عمال الموانئ في بلجيكا والهند وكتالونيا وإيطاليا واليونان وتركيا وكاليفورنيا وجنوب أفريقيا إجراءات ضد السفن الإسرائيلية أو شحنات الأسلحة المتوجهة إلى إسرائيل.
غالبًا ما يتحمل العمال الفلسطينيون وطأة إجراءات إسرائيل الرامية إلى تقويض الاقتصاد الفلسطيني، فضلًا عن نظامها القائم على الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد.
وقد اضطلعت النقابات العمالية الفلسطينية على الدوام بدور رئيسي في مسيرة الكفاح التي يخوضها الفلسطينيون في سبيل نيل الحرية والعدالة والمساواة.
وفي سنة 2011، اجتمعت النقابات العمالية الفلسطينية لإصدار نداء إلى نقابات العمال العالمية من أجل الانضمام إلى حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) وتشكيل الائتلاف النقابي الفلسطيني لمقاطعة إسرائيل (PTUC-BDS).
وتبنت العشرات من النقابات العمالية واتحاداتها الحركة باعتبارها شكلًا رئيسيًا من أشكال التضامن مع العمال الفلسطينيين. وتسهم النقابات العمالية إسهامًا بالغ الأهمية في حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) من خلال الحملات التي تطلقها. ورفض عمال الموانئ في الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا والسويد وغيرها من الدول تفريغ البضائع والصادرات من السفن الإسرائيلية.
الخلفية
يفرز ما تقوم به إسرائيل من تدمير ممنهج للاقتصاد الفلسطيني، وقوانينها التمييزية والعنصرية والقيود التي تفرضها على حرية التنقل وتكوين الجمعيات أثرًا هائلًا على حقوق العمال الفلسطينيين وظروف عملهم. وما فتئت النقابات العمالية الفلسطينية تتبوأ موقع الصدارة في مسيرة الكفاح التي يخوضها الفلسطينيون في سبيل نيل الحرية والعدالة والمساواة منذ أمد بعيد.
وفي سنة 2011، اجتمعت النقابات العمالية الفلسطينية لإصدار نداء إلى نقابات العمال العالمية من أجل الانضمام إلى حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) وتشكيل الائتلاف النقابي الفلسطيني لمقاطعة إسرائيل (PTUC-BDS). وتحث النقابات العمالية الفلسطينية نقابات العمال في شتى أرجاء العالم على إطلاق حملات المقاطعة الفعالة ومقاطعة «الهستدروت،» وهو اتحاد النقابات العمالية الإسرائيلية الذي اضطلع بدور بارز في وقت مبكر من استعمار فلسطين على يد إسرائيل ولا يزال يضطلع بدور حاسم الأهمية في الاضطهاد الذي تُنزله إسرائيل بالفلسطينيين.
ما انفكت إسرائيل تصادر أراضي الفلسطينيين ومواردهم الطبيعية منذ سنة 1948. وتنفذ إسرائيل، في سياق نظامها القائم على الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد، طائفة من التدابير التي ترمي إلى تقويض النشاط الاقتصادي والتنمية في فلسطين. ومن جملة هذه التدابير:
- في قطاع غزة، فرضت إسرائيل حصارًا يفرض قيودًا مشددة على إدخال المواد والمدخلات اللازمة للصناعات التحويلية وعلى تصدير البضائع.
- وفي الضفة الغربية، تفرض إسرائيل القيود على التنقل والوصول إلى الأراضي والمياه وتضع مجموعة من العقبات التي تضمن الإبقاء على الصادرات في حدودها الدنيا.
- وتتعمد إسرائيل تقويض دعائم الإنتاج الزراعي الفلسطيني في شتى أرجاء الأرض الفلسطينية المحتلة.
- وتملك إسرائيل، بموجب الشروط الواردة في بروتوكول باريس، الكلمة الفصل فيما يستطيع الفلسطينيون أن يستورده ويصدّروه وتفرض سيطرتها على الكثير من جوانب النشاط الاقتصادي الفلسطيني.
وقد شكلت هذه التدابير بمجموعها حالة بات الاقتصاد الفلسطيني يعتمد فيها اعتمادًا كبيرًا على المعونات والاستثمارات الأجنبية وعلى البضائع المستوردة. وتفرز هذه الحالة أثرًا هائلًا على فرص العمل ومعدلات الأجور.
وقد فرضت إسرائيل حصارًا اقتصاديًا على قطاع غزة منذ سنة 2007، وتستخدم الآن سلاح التجويع كجزء من الإبادة المستمر ضد الشعبي الفلسطيني في القطاع حتى التحديث الأخير لهذه الصفحة.
تزايدت حدة الانتهاكات الموجهة ضد العمال الفلسطينيين في إسرائيل مباشرةً بعد السابع من أكتوبر ومنذ بدأ جريمة الإبادة الجماعية ضد شعبنا الفلسطيني في القطاع المحاصر من العام 2007، حيث قام الاحتلال باعتقال وتعذيب وطرد ما يقارب 175 آلاف عامل فلسطيني، منهم حوالي 18500 من قطاع غزة حسب بيانات الإحصاء الفلسطيني الرسمية، ويصل الرقم إلى أكثر من 205 بما يشمل العمال بدون تصاريح والغير مسجلين رسمياً.
يتعامل نظام إسرائيل الاستعماري مع العمال الفلسطينيين بمنطق أمني شامل، يغيب عنه منطق الحقوق العمالية أو الحد الأدني منها، حيث يعمل العامل الفلسطيني بأجرة قليلة مقابل العامل الإسرائيلي، ودون حقوق متكافئة في الضمان الاجتماعي وغياب كامل للتأمين الصحي وشبه كامل لإصابات العمل.
يتعرض العامل الفلسطيني للابتزاز والاستغلال على يد سماسرة التصاريح، والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ويحرم من العديد من الحقوق المالية والقانونية ويتعرض للعنصرية المستمرة في أماكن العمل.
ويعمل أولئك الذين يحملون التصاريح في ظروف قاسية، إذ يتعين عليهم أن يبدأوا الاصطفاف في طوابير لكي يجتازوا منظومة معقدة من الحواجز العسكرية عند نحو الساعة 2:00 صباحًا.
تبعاً لبيانات منظمة العمل الدولية حتى شهر 5\ 2024 خسر الفلسطينيون من الضفة الغربية وقطاع غزة أكثر من 500 ألف فرصة عمل، وما يقارب 25 مليون دولار خسائر يومية نتيجة ذلك، بينما تجاوزت نسبة البطالة 80٪ في غزة نتيجة حرب الإبادة المستمرة على الشعب الفلسطيني في القطاع.
وتتمثل الإستراتيجية التي تعتمدها إسرائيل في الضفة الغربية في ترسيخ التبعية والاستغلال الاقتصاديين. فالفلسطينيون الذين يستطيعون إيجاد فرص عمل في اسرائيل عالقون في اقتصاد تابع ويضطرون إلى الانتظار لساعات طويلة على الحواجز العسكرية في ظروف مهينة حيث يبسط الجيش الإسرائيلي سيطرته الكاملة على حياتهم وأعمالهم.
من جانب آخر يترك فقدان مصادر الدخل وارتفاع معدلات البطالة العديد من الفلسطينيين في الضفة الغربية دون خيار سوى العمل في المستعمرات الإسرائيلية المقامة دون وجه قانوني، حيث يقل ما بتقاضونه عن الحد الأدنى للأجور وتتسم ظروف عملهم بالاستغلال ويلفّها الخطر في أحوال ليست بالقليلة.
وقد دأبت إسرائيل على احتجاز الدفعات الضريبية التي تجمعها بالنيابة عن السلطة الفلسطينية، مما يعني أن موظفي القطاع العام غالبًا ما يُتركون بلا رواتب تُدفع لهم على مدى شهور متتالية.
وغالبًا ما يواجه العمال الفلسطينيون في إسرائيل العنصرية في أماكن عملهم باستمرار. ففي العام 2004، أُجبر العمال الفلسطينيون في أحد مواقع البناء القريبة من البرلمان الإسرائيلي على ارتداء خوذات عليها علامة (×) باللون الأحمر من أجل تسهيل اغتيالهم على يد القوات الأمنية في حالة الطوارئ.
يواجه المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل تمييزًا ممنهجًا في سوق العمل. فعدد كبير من فرص العمل ليس متاحًا إلا أمام من يخدمون في الحيش، مما يؤدي إلى إقصاء الفلسطينيين عن الكثير من الوظائف. ولا تزيد نسبة الفلسطينيين عن 6.6 في المائة من موظفي الدولة. وتشغّل شركة الاتصالات العملاقة «بيزك» بضع عشرات من الفلسطينيين من بين قوة عاملة يصل مجموعها إلى أكثر من 10,000 موظف.
الحركة النقابية الفلسطينية
ما فتئت النقابات العمالية الفلسطينية تتبوأ موقع الصدارة في مسيرة الكفاح التي يخوضها الفلسطينيون في سبيل نيل الحرية والعدالة والمساواة منذ أمد بعيد.
فقد اضطلعت النقابات العمالية الفلسطينية بدور حاسم الأهمية في الثورة الكبرى التي شهدتها سنة 1936 ضد الحكم البريطاني والاستعمار الصهيوني. وأعلن العمال الفلسطينيون الإضراب العام الذي استمر ستة أشهر، وهو أحد أطول الإضرابات التي أُعلنت في أي مكان من العالم. وقادت النقابات الفلسطينية الإضرابات ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية في أثناء الانتفاضة الأولى.
وأطلقت النقابات الفلسطينية مؤخرًا الحملات المناهضة لتدني معدلات الأجور وغيرها من الاعتداءات التي طالت ظروف العمل في القطاع العام في فلسطين.
ووقّع جميع النقابات العمالية الفلسطينية على الدعوة التي أُطلقت في سنة 2005 لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS) وانتسبت إلى عضوية اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل (BDS).
وفي سنة 2011، اجتمعت النقابات العمالية الفلسطينية لإصدار نداء إلى نقابات العمال العالمية من أجل الانضمام إلى حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) وتشكيل الائتلاف النقابي الفلسطيني لمقاطعة إسرائيل (PTUC-BDS).
«الهستدروت»
يمثل «الهستدروت» اتحاد نقابات العمال في إسرائيل. وقد اضطلع بدور بارز في وقت مبكر من استعمار فلسطين على يد إسرائيل ولا يزال يؤدي دورًا حاسم الأهمية في الاضطهاد الذي تمارسه إسرائيل بحق الفلسطينيين. وهو يؤدي هذا الدور من خلال:
- الدعم المعلن للاعتداءات التي تشنها إسرائيل على غزة وغيرها من جرائم الحرب التي تقترفها.
- المحافظة على المصالح التجارية القائمة في المستعمرات المقامة دون صفة قانونية.
- السماح للمستعمرين الإسرائيليين اليهود في الضفة الغربية المحتلة بالانضمام إلى عضويته.
- احتجاز ما يزيد عن 8.3 مليار شيكل (ما يعادل 2 مليار دولار) دون وجه قانوني من أجور العمال الفلسطينيين من الأرض الفلسطينية المحتلة. وقد اقتطعت دولة إسرائيل هذه الأموال وحولتها إلى «الهستدروت» لصالح «المستحقات الاجتماعية والنقابية الأخرى» التي لم يتقاضاها العمال الفلسطينيون على الإطلاق.
ودعا الائتلاف النقابي الفلسطيني لمقاطعة إسرائيل (PTUC-BDS)، في بيانه التأسيسي، النقابات العمالية الدولية إلى قطع جميع العلاقات مع «الهستدروت.» وقد استجاب عدد كبير من تلك النقابات لهذه الدعوة.
أحدث مؤشرات التنامي
خلال النصف الثاني من عام 2024، واصلت النقابات العمالية الاستجابة لدعوة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، ولعبت دورًا حاسمًا في دعم حركتنا.
- في يوليو/تموز، دعت سبع نقابات عمالية أمريكية كبرى، تمثل 6 ملايين عامل، إدارة بايدن إلى وقف جميع التمويل العسكري لإسرائيل. كما أعلن الاتحاد الأمريكي للمعلمين (AFT) سحب استثماراته بالكامل من سندات إسرائيل.
- في يوليو/تموز أيضًا، تبنى اتحاد OPSEU SEFPO، الذي يمثل 180 ألف عامل في أونتاريو، كندا، قرارًا يدعم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS).
- في أكتوبر/تشرين الأول، وفي إطار حملة #BlockTheBoat، أوقف عمال الموانئ والنقابيون اليونانيون في ميناء بيريوس – أثينا حاوية يُشتبه في أنها تحمل ذخيرة لاستخدامها من قبل إسرائيل في الإبادة الجماعية، ومنعوا تحميلها على متن السفينة MV Marla Bull، مما أجبرها على المغادرة دون تحميل الشحنة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، رفض عمال الموانئ المغاربة تحميل سفينة ميرسك بشحنة عسكرية موجهة لإسرائيل.
- في ديسمبر/كانون الأول، دعا الاتحاد الوطني لعمال المعادن في جنوب أفريقيا (NUMSA) حكومة بلاده إلى تجاوز بيانات التضامن واتخاذ إجراءات ملموسة عبر قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل وفرض عقوبات عليها.
- في ديسمبر/كانون الأول أيضًا، صوت اتحاد عمال الموانئ السويدي (Svenska hamnarbetarförbundet) لصالح "حصار ضد مناولة المواد الحربية من وإلى نظام الفصل العنصري والإبادة الجماعية الإسرائيلي". وسيؤثر هذا القرار على استيراد السويد